الصفحة 21 من 35

كما نجد التشابه في التآمر الذي وقع علي كل منهما فقوم موسى تآمروا عليه ليقتلوه كما تآمر المشركون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقتلوه. قال تعالى في شأن موسى عليه السلام:

(وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ، فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [1]

وفي شأن تآمر المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول تعالى:

(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [2]

كما أن المؤمنين بهما عذبوا واضطهدوا فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، ولم يحفلوا بما كانوا يلقون من أذي وما يتحملون من صعاب.

فقد كان المشركون يقومون بتعذيب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بشتى الطرق ومختلف الأساليب، ومن ذلك استمرت الدعوة الإسلامية تغزو معاقل الشرك وتزلزل عروش المشركين.

روي الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن مسعود قال: أول من أظهر إسلامه من بين الذين يخفونه سبعة: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمار بن ياسر وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد. فأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس [3]

(1) سورة القصص آية 20، 21.

(2) سورة الأنفال آية 30.

(3) سند الإمام أحمد ج 8 ص 175 حديث 3640.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت