الصفحة 2 من 12

وسداد أقساطها، خاصة في ظل التغاضي عن السجل الائتماني للعملاء وقدرتهم على السداد، حتى بلغت تلك القروض نحو 1.3 تريليون دولار في مارس 2007، وتفاقمت تلك الأزمة مع حلول النصف الثاني من عام 2008، حيث توقف عدد كبير من المقترضين عن سداد الأقساط المالية المستحقة عليهم، وكان من نتائج ذلك تكبد أكبر مؤسستين للرهن العقاري في أمريكا، وهما"فاني ماي"و"فريدي ماك"، خسائر بالغة، حيث تتعاملان بمبلغ"ستة تريليونات دولار"، وهو مبلغ يعادل ستة أمثال حجم اقتصاديات الدول العربية مجتمعة.

أما فقاعة بيع الديون فجاءت من خلال"توريق"أو"تسنيد"تلك الديون العقارية، وذلك بتجميع الديون العقارية الأمريكية وتحويلها إلى سندات، ثم تسويقها من خلال الأسواق المالية العالمية. وقد نتج عن عمليات التوريق هذه زيادة في معدلات عدم الوفاء بالديون لرداءة العديد من تلك الديون، مما أدى إلى انخفاض قيمة هذه السندات المدعمة بالأصول العقارية في السوق الأمريكية بأكثر من 70 في المائة [1] .

وهكذا بدأت الأزمة منذ عام 2007، وانتشرت وانفجرت في عام 2008، وهي بصورة مختصرة أن المؤسسات المالية قدمت قروضًا ضخمة جدًا بلغت حوالي 13 تريليون دولار لشراء عقارات (منازل) للمتعاملين معها، كما قدمت قروضا في شكل بطاقات ائتمان، وبعد أن تراكمت لديها كميات هائلة من القروض قامت ببيعها لشركات التوريق، ثم قامت هذه الأخيرة بإصدار سندات بقيمة هذه القروض وطرحتها في السوق لبيعها لمستفيدين آخرين بأسعار أكثر من قيمتها الاسمية بسبب الفوائد التي تم احتسابها على أصل القرض، وهذه الفوائد تبدأ تدريجيًا على المقترض، فيدفع المقترض الفوائد لمدة سنتين أو ثلاثة قبل أن يصل إلى أصل المبلغ المقترض.

وفي ظل هذا الوضع قام أصحاب المنازل (العملاء) برهن عقاراتهم للحصول على قروض أخرى، ثم قامت المؤسسات التي أعطت قروضا في هذه المرحلة برهن العقارات رهنا ثانيا، كما قامت ببيع القروض لشركات توريق، وهذه الأخيرة قامت بدورها ببيع هذه القروض لمؤسسات عالمية ولصناديق سيادية في صورة سندات عبر المشتقات المالية، فأصبح المنزل الذي تم شراؤه بمليون دولار (فرضًا) في القرض الأول بـ 20 مليون دولار، بعد أن تم بيع دينه مرات عدة. وفي خطوة احترازية قامت شركات التمويل العقاري بالتأمين على قروض العقارات. فلنا أن نتخيل ما هي الكوارث التي تحّل بالمؤسسات المالية عند تأخر العميل عن سداد القروض؟ وهذا ما حصل فعلًا، فقد تعثّر العملاء بما أثقلوا من قروض، فلم يعد بإمكانهم سداد أقساط القروض، فباتت شركات التأمين مطالبة بتعويض المؤسسات المالية عن تعثّر العملاء، وهكذا بدأت سلسلة تساقط المؤسسات المالية واحدة تلو الأخرى.

يمكن أن نجمل أسباب الأزمة في عاملين أساسيين:

أ- بيع الديون: حيث قامت البنوك ببيع قروضها المجمعّة على عملائها مقابل عقاراتهم إلى شركات التوريق بأقل من قيمة الدين في مقابل الحصول على السيولة النقدية، وشركات التوريق قامت بإصدار سندات بقيمة هذه الديون وطرحها في السوق للاكتتاب بقيمة أكبر من القيمة التي اشترتها بها من البنوك الأولى، والفرق بين قيمة الشراء وبين قيمة بيع السندات هو الذي تحصل عليه هذه الشركات،

(1) (وعلى هذا الصعيد علقت قرابة 70 شركة رهن عقاري أمريكية عملياتها وأعلنت إفلاسها أو عرضت للبيع منذ بداية العام الماضي 2006 وحتى الآن، وذكرت شركة"كونتري فاينانشيال"أن مصاعب سوق الرهن العقاري أصبحت تهدد أرباحها ووضعها المالي جديا، و أعلنت شركة"هوم مورتجيج إن?ستمنت"إفلاسها، وانخفضت الإيرادات ربع السنوية لشركة"تول بروذرز"العقارية، وأعلنت شركة"هوم ديبو"العاملة في المجال العقاري توقع تراجع أرباحها أيضا بسبب تراجع سوق العقارات السكنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت