يعتبر التوريق خدمة مصرفية جديدة من ضمن آليات وخطوات إجرائية وتعاقدية مرتبة ومنظمة تيسّر للعميل حصوله على النقد بعملية يكون البنك طرفا وسيطا إضافيا فيها.
وفي إطار هذه العملية يقوم البنك في مرحلة أولى بشراء السلعة أصالة عن نفسه من البائع الأصلي، بناء على وعد العميل بالشراء منه، أو شراء كميات من السلع دون وجود وعد مسبق بالشراء، ثم يبيع البنك تلك السلعة المشتراة، أو كميات محددة منها، للعميل بالأجل بثمن محدد (بالمساومة أو المرابحة) . وفي مرحلة تالية يقوم البنك ببيع تلك السلعة التي أصبحت مملوكة للعميل إلى من يرغب شراؤها نقدا، بناء على توكيل العميل له بذلك، وقد يكون المشتري النهائي للسلعة هو البائع الأصلي الذي اشتريت منه السلعة فيتم التوريق حينئذ عبر ثلاثة أطراف، أو في حالات أخرى يكون المشتري غير البائع الأصلي فيتم التوريق عبر أربعة أطراف [1] .
وتطرح البنوك عدة منتجات متنوعة تعمل بمفهوم التوريق المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، فبعض البنوك تطرح منتجًا لبيع السلع المحلية بالتقسيط للأفراد، والمسمى التوريق بالسلع المحلية، والذي يوفر لعملاء البنك إمكانية الحصول على تمويل نقدي بطرق إسلامية، حيث يتيح البنك لعملائه الشراء بالتقسيط لأي سلعة محلية يمتلكها البنك مسبقا، ثم يوكل العميل البنك لإعادة بيع السلعة نقدا في السوق المحلي وإضافة ثمن المبيع إلى حسابه. وبعض البنوك تقوم بشراء وامتلاك سلعة من السوق الدولي، وغالبا ما تكون معدنا، ثم تبيعها للعملاء بربح معلوم لأجل معلوم، وبعد بيعها للعميل وامتلاكه إياها يقوم العميل بإصدار وكالة للخزينة بالبنك ببيع تلك السلعة وإيداع حصيلة البيع في حسابه.
هناك فرقا بين مصطلحي التورق والتوريق (التسنيد أو التصكيك) ، فهما عمليتان مختلفتان. ولتوضيح الفرق ما بين المصطلحين نعرف أولا بكل من المصطلحين، ثم نستنتج الفرق بينهما.
-التورق: ونقتبس في تعريفه ما ورد عن رئيس الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة البركة المصرفية:"التورق هو حال لغير من اشتريت منه إحدى الوسائل المشروعة للحصول على السيولة" [2] . ورغم صدور قرار من المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بمشروعيته، فانه لم يوضع موضع التطبيق إلا أخيرا من بعض البنوك الإسلامية أو النوافذ الإسلامية للبنوك التقليدية. وتطبيق التورق يحقق مصلحة مزدوجة، فهو يوفر السيولة للعملاء، كما يستخدم لاستقطاب السيولة للمصارف، فضلا عن استخدامه في استثمار أموال العملاء بالمرابحات بعوائد ثابتة معلومة مقدما، وهو مطلب تلح عليه بعض الشركات والمؤسسات الحكومية التي تضع ميزانيات تقديرية لأنشطتها.
ولا يخفى ما في التورق من خطورة لقربه في الإجراءات من بيع العينة المحرم، مع اختلافه جوهريا عنه، وهذا يتطلب دقة متناهية في تنفيذه، ووضع الآلية والإجراءات في ضوء الضوابط الشرعية، فضلا عن الاحتياط بالوسائل الشرعية لتجنب تفاوت الأسعار ما بين الشراء بالأجل والبيع النهائي بثمن حال، مما يضر بالعميل آو البنك. والتورق تدعو إليه الحاجة حيث لا يمكن تطبيق الصيغ الأخرى لتمويل العملاء، وهذا يجعل التمويل الإسلامي متاحا لتغطية جميع احتياجات العملاء أيا كانت صورتها.
ويمكن القول باختصار أن التورق هو أن يشتري أحدهم سلعة بثمن مؤجل، ثم بيعها نقدا بثمن أقل، ليحصل على النقد، فإن باعها إلى البائع نفسه فهي العينة، وإن باعها إلى غيره فهو التورق.
(1) عز الدين محمد خوجة،"التورق مشروعيته والمجالات السوية لتطبيقه مصرفيا"، بحث مقدم لندوة البركة الثانية والعشرين، الجلسة الرابعة، المنامة،2000، ص 2.
(2) عن مقال بجريدة القبس الكويتية منشورة على الموقع: http://www.badlah.com