-التوريق (التصكيك أو التسنيد) : وهو مقبول شرعا، ويتمثل في تحويل موجودات عينية أو منافع إلى صكوك قابلة للتداول، ويحتاج إلى بعض القيود والإجراءات لتحقيق الضوابط الشرعية، التي تقوم على أساس ملكية المستثمر أصولا دارة للدخل، والذي يمثل عائد السند. كما أن هناك آلية مقبولة شرعا من شأنها توفير التحوط (الحماية والأمان) للعميل دون الضمان الممنوع شرعا في المشاركات. وتتنوع الصكوك المشروعة إلى صكوك الإجارة وصكوك السلم وصكوك المضاربة، وتحكم الصكوك جميعا جملة من الضوابط الشرعية. كما أن لعملية التصكيك أطرافا مختلفة لحماية حملة الصكوك وتيسير تداولها، مع الإشارة إلى أن صكوك الإجارة تتوافر لها قابلية التطبيق الملائم للمدد الطويلة عن طريق الأجرة المتغيرة، التي تتفق مع الضوابط الشرعية، وتوفر عائدا متغيرا لحامل الصك. والصكوك تحقق للشركات السيولة على وجه مشروع، كما أنها تتيح للبنك توظيف السيولة.
ويتضح مما سبق أن مصطلح التوريق يطلق على عملية يتم بموجبها تحويل ملكية مجموعة من الأصول المدرة للدخل من المالك الأصلي لها إلى طرف آخر، وذلك على شكل أوراق مالية قابلة للتداول عادة.
وبناء على ما سبق يتضح أن ثمة فروق بين التورق والتوريق نوجزها فيما يلي:
-التورق هو شراء سلعة بالأجل وقيام المشتري بإعادة بيعها إلى طرف ثالث نقدا (غير البائع الأول) بهدف الحصول على النقد.
-التوريق يتحقق من خلال قيام بنك أو مؤسسة مالية بتحويل ملكية الأصول المالية التي لديها، والمدرة لدخل، إلى طرف آخر بهدف الحصول على السيولة.
ويلاحظ أنه على الرغم من اختلاف التورق عن التوريق فان كلا منهما يهدف إلى توفير السيولة للمستفيد، ففي عقد التورق نجد أن العميل الذي اشترى السلعة بالأجل يقوم ببيعها إلى طرف ثالث نقدا بهدف الحصول على السيولة، أما في عملية التوريق فإن البنك أو المؤسسة المالية تقوم بنقل ملكية الأصول التي لديها إلى طرف آخر، واستلام القيمة الحالية (Present Value) لتلك الأصول والاستفادة من تلك السيولة لتمويل مشروعات جديدة، أو منح تسهيلات ائتمانية جديدة للعملاء.
تطرح البنوك منتجات متنوعة تعمل بمفهوم التوريق المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. فبعض البنوك، كما أشرنا إلى ذلك من قبل، تطرح منتجًا لبيع سلع محلية بالتقسيط للأفراد:"التوريق بالسلع المحلية"، والذي يوفر لعملاء البنك إمكانية الحصول على تمويل نقدي بطرق إسلامية، حيث يتيح البنك لعملائه الشراء بالتقسيط لأي سلعة محلية يمتلكها البنك مسبقا، ثم يوكل العميل البنك لإعادة بيع السلعة نقدا في السوق المحلي وإضافة ثمن المبيع إلى حسابه.
كما تقوم بعض البنوك بشراء وامتلاك سلعة من السوق الدولي، وغالبا ما تكون معدنا، ثم تبيعها للعملاء بربح معلوم لأجل معلوم، وبعد بيعها للعميل وامتلاكه إياها يقوم العميل بإصدار وكالة لخزينة البنك ببيع تلك السلعة وإيداع حصيلة البيع في حسابه.
وتحتوي هذه المنتجات المتنوعة على العديد من المزايا التي تتيح للعملاء توفير السيولة النقدية بطريقة ميسرة وخلال مدة وجيزة، تمكنها من مقابلة الالتزامات الجارية من أجور ورواتب ومصاريف إيجار وغيرها.
وفضلا عن ذلك، يمكن البنوك الإسلامية الاستفادة من مميزات باقي الصيغ التمويلية الإسلامية الأخرى، كالمشاركة والمضاربة والاستصناع والسلم، وتطويعها لمقابلة احتياجات تمويل رأس المال