الصفحة 5 من 12

الفرد الواحد من الديون تكون 27439,48 (سبعة وعشرين ألفًا وأربعمئة وتسعة وثلاثين دولارًا وثمانية وأربعين سنتًا) ، وهذا الدين يزداد بمعدل 2,83 مليار/يوم (مليارين وثلاثة وثمانين مليون دولار لكل يوم) [1] .

ولق أدى هذا الوضع إلى خلق مجتمعات استهلاكية بشكل مفرط، حتى أن المحلل والمؤرخ المالي (مايكل هيودسون) يصف هذه المرحلة من تطور الاقتصاد الأمريكي، بأنه"تغير للأمة"، حيث صارت الولايات المتحدة أمة تشتري الأشياء بعد أن كانت تصنعها، وصار اقتصادها يقوم على الاستهلاك بدلا من الإنتاج، فحل على إثر ذلك المركز التجاري محل المصنع كمحرك للاقتصاد الأمريكي. لذلك فالناس لا تدرك أن التزاع الاقتصادي الجديد في التعامل هو نزاع بين الدائنين والمدينين، وتقع المسؤولية الأولى في ذلك على المؤسسات المالية، التي لم تطور تدقيقا كافيا في تحليل المخاطر، حيث ركزت كثيرا على الأرباح قصيرة الأجل ولم تدمج تكاليف قسط المخاطر والسيولة، وفي بعض الظروف لم تفهم تماما العواقب المحتملة المالية لتصرفها [2] .

يعتبر التوريق شكلا من أشكال التمويل الإسلامي مثله مثل المرابحة، المشاركة، المضاربة، الاستصناع، الإجارة والسّلم، وفيما يلي سنتناول تعريف التوريق من النواحي التالية:

التوريق في اللغة مشتق من الوَرِق، بكسر الراء، وهو الفضة. قال تعالى:"فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة" (الكهف:19) . وقال عليه السلام:"في الرقة ربع العشر" [3] ، والرقة بالتخفيف: الفضة. والمراد به في الاستعمال الفقهي الحصول على الورق، أي الحصول على النقد، وذلك بأن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها لغير بائعها بثمن حاضر [4] .

وكلمة التوريق هي تعريب لمصطلح اقتصادي حديث نسبيا وهو (securitization) ، الذي يعني: تصكيك الديون أي جعل الدين المؤجل في ذمة الغير، في الفترة مابين ثبوته في الذمة وحلول أجله، صكوكا قابلة للتداول في سوق ثانوية. وبذلك يمكن أن تجرى عليه عمليات التبادل والتداول المختلفة، وينقلب إلى نقد بعد أن كان مجرد التزام في ذمة المدين [5] .

ومن الواضح أن تصكيك الديون مبني على بيع الدين لغير من هو عليه بأقل من قيمته الاسمية وقبل أجله، وهذا غير جائز شرعا لما فيه من الربا، حيث إنه حتى ننقل التصكيك من الحظر إلى الإباحة يلزم أن يكون محل البيع أصل (عين) يجوز بيعه، وليس دينا، مثل العقارات والسيارات والمعدات وغيرها. فالمطلوب أن يكون الأصل مدرا لتدفقات نقدية، فمثلا إذا كان لدينا عمارة مولدة لتدفقات نقدية، يمكن لنا إصدار صكوك معتمدة على هذه التدفقات النقدية، ولكن كل واحد منها يمثل حصة شائعة في ملكية المبنى، وليس حصة شائعة في الديون في ذمم الغير، لذلك يترتب عن التصكيك انتقال ملكية الأصل المولد للتدفقات النقدية إلى حملة الصكوك، وبالتالي ملكية تلك التدفقات النقدية كالإيجارات ونحوها [6] .

(1) نفس المرجع، ص 46

(2) كريستيان نوايي،"الأزمة المالية العالمية الاستراتيجيات العامة والخاصة للتغلب على الأزمة"، أوروبلاس، باريس، 2009

(3) رواه مالك في الموطأ، جامع الأصول (2681)

(4) سامي بن ابراهيم السويلم: التورق ... والتورق المنظم دراسة تأصيلية، بحث مقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي رابطة العالم الإسلامي-،مكة المكرمة، 2003، ص 8.

(5) صالح ملائكة،"التوريق وبقية أدوات السيولة للسوق الإسلامية"، بحث مقدم لندوة البركة الثانية والعشرين، المنامة،2002، ص 2

(6) نفس المرجع، ص 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت