والنمو الاقتصادي، وأن نمو الإنتاجية مرتبط بشكل وثيق بالاستثمارات الخاصة. [1] فقد أصبحت الخوصصة منهجًا وأسلوبا اعتمد عليه الكثير من الدول النامية والسائرة في طريق النمو للتخلص من الحجم الزائد للقطاع العام وتحقيق الكفاءة الاقتصادية من خلال تحقيق الكفاءة الإنتاجية. ومن جهة أخرى أصبح مصطلح الخوصصة من أهم المصطلحات على الساحة الاقتصادية العالمية في منتصف السبعينيات بعد أن تصاعدت الدعوات في مختلف أنحاء العالم لنقل ملكية المشروعات التي تملكها الدولة إلى القطاع الخاص نتيجة الركود الاقتصادي الشديد. [2]
في سياق آخر، اعتبر دور المجتمع المدني في تحقيق التنمية المستديمة لا يقل أهمية عن دور القطاع الحكومي أو القطاع الخاص لاسيما في مجال ترقية مستوى معيشة الأفراد، وتقليص حدة الفقر، وتحسين مستوى الرفاه الاجتماعي والصحي والتعليمي، كما تؤدي مؤسسات المجتمع المدني أدوارًا هامة في تزويد الخدمات والوظائف التي لا يستطيع أو لا يكثرت القطاع الخاص بتقديمها كالوظائف التي ترتبط بترويج المؤسسات الدينية للقيم الأخلاقية أو المساهمة التي تقدمها بعض الجمعيات في مجال محو الأمية في الدول النامية أو تقديم المعلومات حول العناية بالبيئة، بالإضافة إلى دورها في التأثير على سياسات الرعاية الصحية وتقديم العديد من الخدمات الطبية. [3]
في هذا الإطار، توصل بوتنام في دراسته الميدانية التي استمرت حوالي عشرين عاما بأنه يمكن للعمل الجمعوي أن يضطلع بأدوار اقتصادية، حيث ارتبطت معدلات التنمية الاقتصادية بشكل وثيق برأس المال الاجتماعي، أي بقوة منظمات المجتمع المدني التي تمنح أعضاءها الكثير من المهارات وشبكات واسعة من الاتصال، وتتيح لهم فرصًا عديدة لبدء مشروعات اقتصادية من مختلف الأحجام وهذا ما يحقق فرصًا كثيرة للعمل. [4]
لقد أفرز التطور في المنظومة الرأسمالية إلى المرحلة العولمية جملة من التحديات الكبيرة التي أثرت بشكل مباشر على سياسات التشغيل في كل أنحاء العالم، ويمكن أن نحدد هذه التحديات في مظاهر تتمثل في البطالة والفقر. [5] من جهة أخرى، نتج عن الاختلالات التي يعاني منها النظام الرأسمالي الكثير من الأزمات لاسيما الأزمة المالية العالمية الأخيرة (2008) ، والتي تحولت إلى أزمة اقتصادية مست العديد من القطاعات كقطاع صناعة السيارات والبناء والقطاع العقاري والصناعات التحويلية والبتروكيماويات، كما نتج عن هذه الأزمة انخفاض حاد في الإنتاج و تراكم السلع في المخازن مع صعوبة تسويقها وزيادة معدلات البطالة وانكماش ثم ركود تضخمي. [6]
لقد أدت تداعيات الأزمة المالية العالمية إلى التضحية بمبادئ الليبرالية والقبول بتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال إعادة تأميم مؤسسات مالية على حافة الإفلاس أو ضخ أموال طائلة للتعويض عن فقدان السيولة في الأسواق المالية أو على مستوى البنوك والمؤسسات المالية الأخرى. بالإضافة إلى لجوء الدولة إلى استعمال جميع أدوات السياسة النقدية والمالية دون تحقيق النتائج المرجوة، حيث أن تخفيض أسعار الفائدة لا يؤدي بالضرورة إلى إنعاش الأسواق المالية تبعًا للمعادلة الكينزية الشهيرة. [7]
إن الآثار السلبية للأزمة المالية الاقتصادية لم تكن لتظهر بهذا الحجم لولا الاتجاه النيوليبرالي المشار إليه آنفا، والذي عمل على تقييد دور الدولة في معالجة مظاهر واختلالات السوق، وحصر دورها في الوظائف التقليدية المنطوية تحت المنظومة الرأسمالية، ولكن بعيدا عما يراد لها من دور ضمن المقاربات النظرية الحديثة كالعولمة والحكم الجيد والشراكة المجتمعية، فقد لعبت الدولة دورا بارزاُ في التنمية خاصة في البلدان الصناعية الكبرى والتي تقود حاليا قوى العولمة، حيث كان لها دور كبير في تحسين ظروف العمل وتفعيل سياسة التوظيف والتشغيل، والتعليم والتدريب والتكوين، بالإضافة إلى توفير المعلومات الاقتصادية و بناء الهياكل القاعدية، وترقية البنى الثقافية والاجتماعية. [8]
لقد أثبتت التجارب التاريخية أن تدخل الدولة بدرجة أقل في مجالات معينة وتدخلها بدرجة أكبر في غيرها، هو أضمن طريق لتحقيق تنمية مستديمة شاملة، وبالتالي فإن دور الدولة الجديد في التنمية يرتكز على العناصر التالية:- [9]
-مشاركة المستثمرين في التنمية لمختلف القطاعات الاقتصادية.
-توفير و تحفيز الاستثمارات في النشاطات الاقتصادية ذات الأولوية في المجتمع.
-مراقبة النشاط الاقتصادي، وهو دور يتعاظم في ظل اقتصاد السوق بهدف منع الاحتكار.
(1) - بونوة شعيب و مولاي لخضر عبد الرزاق، المرجع السابق، ص 138.
(2) - أحمد عارف العساف، سياسة الخصصة و أثرها على البطالة و الأمن الوظيفي للعاملين"شركة الاسمنت الأردنية كنموذج". مجلة اقتصاديات شمال إفريقيا، العدد 07، ص 140.
(3) - وفاء معاوي، المرجع السابق.
(4) - نفس المرجع.
(5) - سلوى بن جديد، سياسات التشغيل في البلدان النامية في ظل التحديات المعاصرة، ورقة قدمت للملتقى الوطني حول سياسة التشغيل و دورها في تنمية الموارد البشرية، جامعة محمد خيضر بسكرة، 13 - 14 أفريل 2011. بدون صفحات.
(6) - محمد بوجلال، مقاربة إسلامية للأزمة المالية الراهنة. مجلة اقتصاديات شمال إفريقيا، العدد 06، ص ص 67 - 68.
(7) - نفس المرجع، نفس الصفحة.
(8) - عبد الله موساوي، دور الدولة في التنمية البشرية في البلاد النامية في ظل العولمة، مجلة اقتصاديات شمال إفريقيا، العدد 06، ص 55.
(9) - عبد القادر خليل، المرجع السابق، ص ص 87 - 88.