-ريادة المشاريع التنموية في المجالات التي لا يقدم عليها القطاع الخاص، بسبب محدودية أرباحه (كقطاع الخدمات الاجتماعية) ، أو ذات عائد طويل المدى (كالبحوث العلمية والتكنولوجية والنظرية) .
-تشجيع الاستثمارات بتوفير الإمكانيات والإجراءات والتشريعات.
-الحد من الفقر، حيث يعتبر دورا أساسيا وأبديا ومن أهم أهداف الدولة التنموية.
-محاربة الفساد وحماية البيئة.
وبالرغم من أن الشراكة المجتمعية تركز على دور الدولة الإشرافي والرقابي والتحفيزي، وأحيانا دور الدولة في تأمين الخدمات الاجتماعية، فإن مصطلح الدولة التنموية يركز على الدور الإنمائي الفعال للحكومات في السياسات الاقتصادية، وهو ما أثبتته التجارب الآسيوية من خلال تدخل الدولة في تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال تبني سياسة صناعية محددة تتميز بأربع سمات رئيسية هي المرونة والانتقائية والتناسق والتركيز على دفع عجلة التطوير والارتقاء بدلا عن مجرد الضبط أو التوجيه. [1]
حيث تتمثل المرونة في المقدرة على تغيير السياسات إذا ثبت عدم جدواها كما هو الحال بالنسبة إلى بعض المشروعات أو الصناعات. أما الانتقائية فتتمثل في توجيه الحوافز الحكومية بطريقة تمييزية بين الأنشطة والقطاعات الاقتصادية حسب المعايير التي تصفها الدولة وأهم هذه الحوافز ما يتعلق بالحماية التجارية والجمركية و غير الجمركية للإنتاج المحلي من السلع المماثلة للواردات. أما التناسق فيتحقق من خلال"توافق عام"حول أهداف السياسة الصناعية لتحقيق الانسجام بين الميدانين الاقتصادي والصناعي، ولتحقيق ذلك تم إقامة كيان مركزي انيطت له مهمة التخطيط للتنمية والتصنيع في كل من كوريا و تايوان. [2] أما فيما يخص تركيز الدولة على تعزيز التطور قبل ممارسة الضبط بالسيطرة على الجهاز المصرفي، حيث تملك الدولة مثلا في كوريا الجنوبية غالبية رأس المال في جميع المصارف الرئيسية حتى مطلع الثمانينات وبهذا الشكل استطاعت أن تسيطر على أكثر من ثلثي الموارد القابلة للاستثمار. [3]
إن المتطلب الوحيد لحدوث التدخل الفعال وتجسيد ما يعرف حاليا بالدولة التنموية هو قوة الدولة واستقلالها عن الجماعات الاجتماعية الأخرى وقدرتها على إتباع سياسات تصب في مصلحة القطاع الخاص ككل، حتى وإن كانت تتعارض مع مصالح شرائح بعينها من هذا القطاع, بالإضافة إلى الالتزام القوى من جانبها ـ أي الدولة ـ بقضية التنمية والنمو الاقتصادي باعتباره رسالة مقدسة يتعين الوفاء بها. فالدولة التنموية هي بمثابة تعهد تعاقدي ضمني داخل صيغة معينة للتحالف أو الشراكة بين الدولة و القطاع الخاص State - capital alliance لا تعارض الشراكة المجتمعية ضمن منظور الحكم الجيد، بقدر ما تكون الدولة فيه هي الأقوى بقدرتها على أن تقرر التوجهات الرئيسية التي ينبغي أن يسير عليها القطاع الخاص، وتحمله على تنفيذها بكل ما تملك من أدوات، ابتداء من احتكار مرفق التمويل وانتهاءً بالإرغام العيني المجسد الذي يصل إلى حد سجن المخالفين والمعارضين. أي أن لا تتحقق الصيغة التقليدية للعمل المشترك بين الدولة والقطاع الخاص وتتحول فيها الدولة إلى مجرد ميسر Facilitator تتولى استكشاف رغبات القطاع الخاص المحلي أو الأجنبي. [4]
تعد قضية التشغيل أحد أهم التحديات التي تواجه البلدان العربية بلا استثناء، [5] حيث بلغت هذه المشكلة ـ أي التشغيل ومكافحة البطالة في البلدان العربية حدا يجعل منها محور التنمية ليصبح دعم سياسات التشغيل وتخفيض نسبة البطالة الهدف الرئيسي لكل جهد تنموي، ومجال تعاون عربي. [6] ونظرًا إلى استمرار البطالة في اقتصاديات البلدان العربية التي بلغت في بعض الحالات معدلات مثيرة للقلق، وأصبحت معالجة مشكلة البطالة وخلق مناصب عمل أمرًا لا مناص منه لتحقيق التنمية المستديمة. [7]
تعتبر البطالة من أهم العوامل المهددة للاستقرار الاقتصادي وتماسك المجتمعات العربية، حيث تعزى البطالة في الدول العربية إلى أسباب اقتصادية واجتماعية و أخرى سياسية، كما يمكن أن تنتج عن أسباب داخلية أو خارجية، وقد تختلف أسباب البطالة من بلد إلى آخر وذلك وفقا للهيكل الاقتصادي والتركيب السكاني في كل بلد، وتختلف في بعض الأحيان من منطقة إلى أخرى داخل البلد الواحد.
ففي الدول العربية ذات الاقتصاد المهمش مثل السودان والصومال واليمن وجيبوتي، يسود القطاع غير الرسمي والتوظيف الذاتي في اقتصاد الكفاف، أما دول الاقتصاد الأكثر تنوعا والتي تشمل لبنان، ومصر، الأردن و تونس و الجزائر و المغرب، والتي يتسم اقتصادها بفائض العمالة فلا ينمو الاقتصاد بنسبة تسمح له
(1) - محمد عبد الشفيع عيسى، دور الدولة في التجارب التنموية الآسيوية مع تركيز خاص على المجال الاجتماعي و منظومة الابتكار، بحوث اقتصادية عربية، العددان 53 - 54، شتاء - ربيع 2011، ص 29.
(2) - نفس المرجع، نفس الصفحة.
(3) - نفس المرجع، ص 30.
(4) - نفس المرجع، ص ص 30 - 31.
(5) - محمد عبد الرحيم بن حمادي، الخصائص الاقتصادية وأزمة البطالة في موريتانيا: مقارنة ببعض الدولة العربية. بحوث اقتصادية وعربية، العدد 47، صيف 2009، ص 162.
(6) - حسين عبد المطلب الأسرج، المشروعات الصغيرة و المتوسطة و دورها في التشغيل في الدول العربية. مجلة الباحث، العدد 08، 2010، ص 50.
(7) - محمد عبد الرحيم بن حمادي، المرجع السابق، ص ص 162 - 163.