فهرس الكتاب
باستحداث فرص عمل بالنسب المرجوة لاستيعاب الداخلين الجدد في سوق العمل، وهناك أيضا دول مجلس التعاون الخليجي العربية التي تواجه تحديا خاصا في سعيها نحو تنويع الاقتصاد. [1]
ويرجع"التقرير الاقتصادي العربي الموحد"الصادر عن الجامعة العربية في 2002 تفاقم ظاهرة البطالة في الدول العربية إلى جملة من الأسباب منها ما يتعلق بجانب العرض كالمعدلات العالية لنمو السكان، وبالتالي تزايد الأعداد الداخلين إلى سوق العمل، والهجرة المتزايدة من الريف إلى المدينة، ودخول المرأة هي أيضا إلى سوق العمل، وضعف التعليم الجامعي وعدم مواءمته لاحتياجات السوق ومواصفات الوظائف المعروضة ضمنه. أما فيما يخض جانب الطلب فإن من أهم أسباب تفاقم هذه المشكلة معدلات النمو غير الكافية التي سجلتها الاقتصاديات العربية والتي لم تتمكن من خلق فرص العمل بما يتلاءم مع جانب العرض، وعدم إبراز تقدم ملموس على مستوى القاعدة الإنتاجية، بالإضافة إلى السياسات الاستثمارية المنتهجة في بعض الدول العربية، والتي ركزت على الاستثمارات كثيفة رأس المال التي لا تحتاج إلى عمالة كبيرة. [2]
لقد ارتفع عدد سكان الدول العربية من 218.239 مليون نسمة عام 1990 إلى 326.112 مليون نسمة عام ... 2007، أي بمعدل سنوي بلغ متوسطه 2.36%، وقد شكلت القوى العاملة ما نسبته 38.4% من عدد السكان عام 2007. أما معدل البطالة الإجمالي للدول العربية في نفس العام فقد بلغ 14% حيث تعتبر نسبة البطالة في الدول العربية من أعلى النسب العالمية إذا ما استثنيت الدول التي تجتاحها الأزمات السياسية والحروب الدولية والنزاعات المحلية والأهلية، ويمكن القول أن البطالة في الدول العربية هي أعلى مما هي عليه بكثير، وذلك بسبب عدم كفاءة عملية جمع المعلومات في بعض الدول، وخصوصا إذا تم الأخذ بعين الاعتبار البطالة المقنعة في الأجهزة والمؤسسات العمومية التي تستوعب من الأيدي العاملة أكثر مما يحتاجه انجاز ما لديها من أعمال مما يساهم في خفض الإنتاجية. [3]
وبالرغم من النمو الاقتصادي الذي حققته الاقتصاديات العربية في السنوات الأخيرة بفضل ارتفاع أسعار النفط، والإصلاحات الاقتصادية التي أنجزتها، فإن هذا لم يمنع من أن تصبح البطالة ظاهرة شاملة تمس جميع الأقطار العربية بعدما كانت ظاهرة في عدد محدود منها. خاصة بعد تراجع قدرة القطاع الحكومي على التوظيف من جراء عمليات الخوصصة والتي كانت كإنعكاس لإفلاسه. فحسب تقرير مجلس الوحدة العربية التابع لجامعة الدول العربية، فقد وصل عدد العاطلين عن العمل في الدول العربية إلى 25 مليون عاطل. [4]
إن تشخيص وتحليل أزمة البطالة في الدول العربية ضمن مقاربة الشراكة المجتمعية، يتطلب منا التعرف على الأدوار التي تجسدها القطاعات الثلاثة المكونة للإطار المعرفي للحكم الجديد The New Governance والتي اشرنا إليها آنفا وهي الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتقييم هذه الأدوار من ناحية الفعالية والتكاملية والتكافئية في خلق فرص عمل للعاطلين عنه، وبما أن الشراكة المجتمعية الواقعة تحت مظلة الحكم الرشيد تركز بصفة رئيسية على دور القطاع الخاص Private sector في الاستثمار والإنتاج و تقديم السلع والخدمات ومن ثمة خلق مناصب عمل، لاسيما وأن الشراكة المجتمعية برمجت وتم التنظير لها تحت قاعدة الأفكار النيوليبرالية من أجل تنمية الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في دفع عجلة النمو والتنمية الاقتصاديين على حساب دور القطاع العام، لذا فإننا في هذه الورقة سيتم التركيز على تقييم دور هذا الطرف لما له من أهمية في التوصل إلى إجابة لإشكالية الدراسة.
مع الأخذ بعين الاعتبار فرضية ضعف المجتمع المدني في الدول العربية في عملية الرقابة والمحاسبة وكذلك في تقديم النصائح والإرشادات والاستشارات لكل من القطاع الحكومي والقطاع الخاص من أجل دفع عجلة النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستديمة، كما يظهر المجتمع المدني في الساحة العربية ضعفا في صياغة وتنفيذ سياسات وبرامح هدفها تدريب القوى العاملة وحثها على المبادرة والاستثمار وخلق فرص عمل، وهذا ما تؤكده الحالة الجزائرية حيث يرجع ضعف المجتمع المدني في الدول العربية و فشله في احتلال موقع مهم ومرموق في التنمية الشاملة المستديمة إلى الترتيبات السياسية التي تعتمدها الحكومات العربية من أجل تقليص دور المجتمع المدني مقارنة بدور هذا الأخير في الدول المتقدمة، من خلال محاولة استيعاب منظمات المجتمع المدني واحتواءها ضمن كيان السلطة واستخدامها فيما يتوافق مع أهدافها وتطلعاتها السياسية والإيديولوجية، وهناك عائق آخر يحول دون قيام الرأسمال الاجتماعي بدوره بشكل فعال في الجزائر وهو قلة الإعتمادات المالية التي تخصصها الحكومة والقطاع الخاص لمنظمات المجتمع المدني مما يثبط عملها، كما أن المنهجية التي تتبعها الدولة الجزائرية في التعاطي مع مؤسسات المجتمع المدني تتصف بالمناسابتية والارتجالية، إذ لا توجد أي سياسة واضحة لإشراك كل منظمات المجتمع المدني من أجل تدبير شؤون التنمية الشاملة المستديمة. [5]
(1) - منظمة العمل الدولية، دور المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة و المتوسطة في تخفيف أزمة التشغيل والبطالة في الدول العربية، المنتدى العربي للتشغيل، بيروت 19 - 21/ 10/2009، ص 06.
(2) - مهدي محمد القصاص، البطالة أسبابها ومعالجتها و أثرها على المجتمع العربي، ندوة بجامعة سعد دحلب ـ البليدة ـ الجزائر، 26 - 27/ 09/2006، ص 10.
(3) - منظمة العمل الدولية، المرجع السابق، ص ص 01 - 02.
(4) - عدنان مريزق، تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية على أسواق العمل في الدول العربية ـ عينة مختارة، ص 06. موقع تم تصفحه يوم 10/ 09/2011.
(5) - لمزيد من الإطلاع أنظر حول أسباب ضعف المجتمع المدني والتحديات التي يواجهها في الجزائر أنظر: وفاء معاوي، المرجع السابق.