الصفحة 10 من 31

في الجهد العضليّ ( [55] ) . وقد لا يوجد في الاستعمال الفعليّ للغة، ويعرف فقط من العودة للأصول القياسية للكلام، وهو ما قال فيه ابن جنّ XE"ابن جني"ي:"وإنّما معنى قولنا: إنّه كان أصله كذا: أنّه لو جاء مجيء الصّحيح ولم يُعلل لوجب أن يكون مجيئه على ما ذكرنا. فأمّا أن يكون اُستُعمل وقتًا من الزّمان كذلك، ثم اُنصُرِف عنه فيما بعد إلى هذا اللفظ فخطأ لا يعتقده أحد من أهل النّظر" ( [56] ) .

يتخلّص العرب من تتابع الصّوائت المتنافرة أو التي يكلّف إنتاجها مجهودًا عضليًا زائدًا عن طريق التّقريب بينها بالمماثلة، التي تقضي بقلب أحد المتنافرين من جنس مجاوره ليعمل اللسان في اتجاه بعينه عملًا واحدًا.

ومن المستثقلات التي ذكرها القدماء وعملت اللغة على تماثلها هو تتابع صائتي الضمّ والكسر، فقد ورد في تعليق سيبويه XE"سيبويه"على قول أبي النجم XE"أبي النجم": (لو عُصْرَ منه البانُ والمسكُ انعصر) ، أنّهم: «كرهوا في (عُصِر) الكسرة بعد الضمّة، كما يكرهون الواو مع الياء في مواضع. ومع هذا أنّه بناء ليس من كلامهم إلا في هذا الموضع من الفعل، فكرهوا أن يحوّلوا ألسنتهم إلى الاستثقال» ( [57] ) . وقال الفرّاء XE"الفرّاء"أنهم: «يستثقلون كسرة بعدها ضمّة، أو ضمّة بعدها كسرة» ( [58] ) ، وعلّة ذلك عنده أنّ في نطقهما مؤونةً على اللسان والشفتين، عكس الفتحة التي تخرج بلا كلفة ( [59] ) . ولذلك أهملوا البنائين (فُعِل و فِعُل) في صياغة الأسماء، كما لم يرضوا بـ (فُعِل) في الأفعال إلا في الثلاثي الذي لم يسمَّ فاعله ( [60] ) . وفي هذا الصدد نورد بعض التتابعات التي ظهرت فيها تلك المستثقلات وما يحدث بينها من تقريب يدرج ضمن مبحث المماثلة:

من أمثلة المماثلة المقبلة أو التقدّمية بين الصّوائت ما يحدث لصائت الضمّ في ضمير النّصب والجرّ الغائب الذي يتأثر في كلّ مواقعه الإسنادية بصائت الكسر القصير و الطّويل قبله أو الياء، فيتحول إلى صائت الكسر استجابة لقانون المماثلة، نحو: ضَرَبْتِهُ، بِرجْلِهُ، فيهُ، عَليْهُ، بِهُنَّ، بِهُما، فتصبح على التّوالي: ضَربْتِهِ، بِرجلِهِ، فيهِ، عليْهِ، بِهِنَّ، بِهِما ( [61] ) . وقد حافظت القبائل الحجازية على الأصل في نطقها، الذي قرأ به حفص عن عاصم XE"عاصم"في موضعين هما:

{وما أنسانيهُ إلا الشيطان أن أذكره} الكهف 63. و {ومن أوفى بما عاهد عليهُ الله} الفتح 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت