الصفحة 20 من 31

وقد تستعمل المخالفة بالحذف فيما توالت فيه ضمتان في صيغة فُعُل كعُنُق وطُنُب و نحوهما، يقول سيبويه XE"سيبويه": «وإذا تتابعت الضّمّتان فإنّ هؤلاء يخفّفون أيضًا، كرهوا ذلك كما يكرهون الواوين، وإنّما الضّمّتان من الواوين، فكما تكره الواوان كذلك تكره الضّمّتان، لأنّ الضّمّة من الواو. وذلك قولك: الرُّسْل، والطُّنْب، والعُنْق تريد الرُّسُل، والطُّنُب، والعُنُق» ( [117] ) . وقد قرئ بذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: {عُرْبًا أترابًا} الواقعة 37 وقوله: {خُشْبٌ مسندةٌ} المنافقون 04. ونفس الشّيء فُعل بتوالي الكسرتين، ورغم ندرته فقد خولف بينهما بتسكين الثّانية منهما عند بعض العرب لدفع الثقل النّاتج عن تتابعهما، ومن أمثلته: إبْل، وإطْل، وبِلْص في: إبِل، وإطِل، وبِلِص، يقول سيبويه XE"سيبويه": «وكذلك الكسرتان تكرهان عند هؤلاء كما تكره الياءان في مواضع، وإنّما الكسرة من الياء، فكرهوا الكسرتين كما تكره الياءان» ( [118] ) .

ومن التعاملات الصّوتية التي يمكن إدراجها ضمن ظاهرة المخالفة"النسبةُ"في اللغة العربية وذلك لأنّ ألفاظها تلحق بها (كسرة + ياء مشدّدة) ، وقد يوجد قبل ملحقات النسبة صائت الكسر القصير أو الطويل، أو شبه الصائت (الياء) ، فيتكون بهذا تتابع للكسرات والياءات، فتحاول العربية حينذاك الاستنجاد بالمخالفة لتجنّب النّطق بهذه المجموعة من الأصوات المتّحدة الطّابع، تخفيفًا للنّطق واقتصادًا في الجهد المبذول، وتتمّ هذه المخالفة بكيفيات منها:

1 -إبدال صائت الكسر القصير أو الطويل فتحة، فمثال الأول ما ورد من أن العرب تقول إذا نسبت إلى نَمِر وشَقِرَة و الدُّئِل ونحوها ممّا كُسرت عينه: نَمَرِيّ و شَقَرِيّ ودُؤَلِيّ بالفتح.

ومثال الآخر ما حدث في النسبة لحنيفة وربيعة، من تحول صائت الكسر الطّويل إلى فتحة، ويتّضح هذا من الأمثلة الآتية: ... حَنيفَة > حَنيفِيّ > حَنَفِيّ. رَبيعَة > رَبيعِيّ > رَبَعِيّ

جَذيمَة > جَذيمِيّ > جَذَمِيّ.

غير أنّ هذا الصّائت قد يبقى في بعض الألفاظ دون تغيّر إذا كان إبداله أو حذفه يؤديان إلى لبس أو ثقل جديد (توالي الأمثال) ، ومن أمثلة هذا النّوع: شديدة شديديّ، و خليل خليليّ حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت