الصفحة 19 من 31

المثنّى على عكس جمع المذكر السالم الذي فتحت نونه، وكذلك كسر التاء في جمع المؤنث السّالم بدل الفتحة.

وما يرجّح هذا التّغيّر هو وجود ألفاظ بقيت محافظةً على نونها مفتوحةً، كالتي وردت في قول رؤبة (XE"رؤبة" [110] ) :

أَعْرِفُ مِنْها الأَنْفَ والعَيْنانا * وَمِنْخَرَيْنِ أَشْبَها ظَبْيانا

ومن تلك الألفاظ أيضًا قول العرب: «شَتَّانَ أَخوكَ وَأَبوك» ، أي هما متفرقان، فشتّان هو تثنية شَتَّ ( [111] ) . كذلك ورد عن العرب بعض الألفاظ التي جاء فيها جمع المؤنّث السّالم مفتوح النّون، كقولهم: «استأصل الله عِرْقَاتَهم» ، و «سمعت لُغاتَهم» ، و «أخذت إراتَهم» ( [112] ) .

إنّ تتابع فتحة النّون مع ألف المدّ (صائت الفتحة الطّويل) في المثنّى، جعل العربية تستنجد بقانون المخالفة، فأبدلت الفتحة كسرةً، كما في قولهم: افْعَلانِّ ذلك، وهل تفْعَلانِّ ذلك ( [113] ) ، كما تكسر هذه النون كذلك استجابة لنفس القانون عند إلحاقها بالفعل المسند إلى جمع الإناث، ويقول فيها سيبويه XE"سيبويه": «وإذا أدخلت الثقيلة في فعل جميع النّساء قلت: اضْرِبْنانِّ، و هل تَضْرِبْنانِّ، و لَتَضْرِبْنانِّ» ( [114] ) .

ووجود الألف هنا هو نوع من المخالفة للحدّ من توالي الأمثال، حيث توالت ثلاث نونات ولم تحذف نون النّسوة أمنًا للّبس، ويوضّح ذلك سيبويه XE"سيبويه"بقوله: «فإنّما ألحقت هذه الألف كراهية النّونات، فأرادوا أن يفصلوا لالتقائها، كما حذفوا نون الجميع للنّونات ولم يحذفوا نون النّساء كراهية أن يلتبس فعلُهن وفعل الواحد» ( [115] ) . غير أنّ هذه المخالفة التي فصلت بين الأمثال بالألف قصد التّخفيف من مؤنة النّطق بها متتابعة قد أوقعتهم في ثقل آخر وهو تتابع صائتي الفتح، فتخلّصوا منه بالمخالفة بالإبدال وذلك بقلب الفتحة كسرة، وهذا ما عبّر عنه سيبويه XE"سيبويه"بقوله: «وكسرت الثّقيلة ههنا لأنّها بعد ألف زائدة فجعلت بمنزلة نون الاثنين. وهي فيما سوى ذلك مفتوحة» ( [116] ) .

من أمثلة المخالفة كذلك: إبدال الضّمّتين المتتاليتين إلى ضمّة + فتحة، كما يقال في سُرُرٌ: سُرَرٌ، وفي ذُلُلٌ: ذُلَلٌ لاستثقال اجتماع ضمّتين مع التّضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت