بالحرف» ( [27] ) ، ويقابل الحركة بالسكون مبيّنًا:"أنّ الحركة تمكّن من إخراج الحرف والسكون لا يمكّن من ذلك" ( [28] ) ، ويقول أيضًا: «إذا تحرك الحرف اقتضى الخروج منه إلى حرف آخر» ( [29] ) . ويعقّب الدكتور الحاج صالح على الأقوال السابقة قائلًا: «من هذا الكلام نفهم أنّ للحركة (الصائت القصير) دورين هامين جدًا تتفرد بهما هي وحدها دون الحروف التوام (الجامدة منها واللينة) وهو تمكين الناطق من إحداث الحرف أولًا، وتمكينه ثانيًا من الانتقال من مخرج حرف إلى مخرج حرف آخر» ( [30] ) ، وهو يبين أنّ المقصود بالحركة (الصّائت القصير) الحركة العضوية الهوائية التي تمكّن من إخراج الصامت والانتقال منه إلى صامت آخر.
إلا أنّ قطرب قد أخذ فكرة الوصل هذه ونفى بها الوظائف النّحوية للصّوائت، لأنّها دخلت الكلام في زعمه للوصل أو تخفيفًا على اللسان ( [31] ) ، ونقل الزجّاجي XE"الزجّاجي"رأيه فقال: «قال قطرب: وإنّما أعربت العرب كلامها لأنّ الاسم في حال الوقف يلزمه السّكون للوقف، فلو جعلوا وصله بالسّكون أيضًا لكان يلزمه الإسكان في الوقف والوصل، وكانوا يبطئون عند الإدراج، فلمّا وصلوا وأمكنهم التّحريك، جعلوا التّحريك معاقبًا للإسكان، ليعتدل الكلام ... » ( [32] ) . وأيّد إبراهيم أنيس XE"إبراهيم أنيس"من المحدثين هذا المذهب، حيث قصر مجيء الحركة الإعرابية على التخلّص من التقاء السّاكنين، وبسط رأيه في حديث طويل أسماه (قصّة الإعراب) ( [33] ) ، انتهى فيه إلى أنّ صوائت أواخر الكلمة لم تكن تفيد تلك المعاني التي ذكرها النّحاة من فاعلية ومفعولية وغير ذلك، وإنّما هي صوائت دعا إليها نظام المقاطع وتواليها في الكلام الموصول.
ويبدو أنّه لا تعارض في أن تقوم هذه الصّوائت بدور الوصل بين صوامت الكلمة الواحدة، أو بين صوامت الكلمتين سواء كانت حركة إعراب أو بناء، وفي نفس الوقت تتكفّل بالتّفريق بين الأبنية المختلفة، وتكون علامة إعرابية لها وظائف نحوية في التّركيب، على أن يقدّم الإعراب (المعنى) أولًا؛ لأنّ المتكلم لو كان مخيّرًا فيها لأجزأه أيّ صائت يختاره.
تسند للصّوائت وظائف في غاية الأهمّية، إذ تقوم بتجميع الصّوامت مع بعضها البعض لتأليف الكلام أولًا، ثم تقوم بإعطائها قوة على الإسماع؛ فهي موجودة في كلِّ مقطع من المقاطع المؤلفة للكلمة في العربية حيث تمثّل النواة، وأنّ عددها يكفيك لمعرفة عدد المقاطع، إضافة إلى الوظائف الصّرفية والنّحوية التي تضطلع بها، كلّ هذا جعلها أشيع الأصوات اللغوية في العربية. والذي ساعد على هذا الشيوع وتحمّل كلّ هذه الوظائف هو تناسبها مع قانون السهولة واليسر، لأنّ نطق الصّائت أسهل من نطق الصّامت، حيث لا يحتاج الصّائت إلى حبس تيار النّفس أو