الصفحة 7 من 31

وما قيل على الصّوائت القصيرة ينطبق تمامًا على الصّوائت الطويلة فالواو أثقلها تليها الياء ثمّ الألف أخفّها، إذ الفرق بينها فرق في الكمّية لا في الكيفية، بمعنى أنّ وضع اللسان في كليهما واحد، ولكنّ الزّمن يقصر ويطول في كلّ صوت، فإذا قصر كان الصّوت قصيرًا وإذا طال كان الصّوت طويلًا، وفي ذلك يقول ابن يعيش XE"ابن يعيش": «اعلم أنّ الواو أثقل من الياء والألف، والمعني بالثقل أنّ الكلفة عند النّطق بها تكون أكثر، والياء أخفّ من الواو وأثقل من الألف وإذا تدبّرت ذلك عند النّطق بالحرف وجدته صحيحًا» ( [42] ) . يتبيّن لنا ممّا سبق أن لا فرق في الجهد العضليّ المبذول في الصّوائت القصيرة والطويلة إلا في الزّمن الذي إذا تلبّس بالصّائت القصير مدّة أطول من حقّه، يصبح صائتًا طويلًا، حيث يُستخدم لأغراض دلالية وموسيقية.

إنّ اللغة العربية الفصحى تستعمل الصّوائت بطريقة اقتصادية عجيبة، لأنّها حقّقت بأقلّ وأسهل الأصوات فوائد عدّة، فاختارت أقلّ عدد يحويه نظام الصّوائت في اللغات المعروفة، وهو ثلاثة صوائت u) ، a ، i)، في حين أنّ اللغات الأخرى قد أوغلت في استخدامها، ابتداءً من خمسة صوائت إلى ما يفوق التّسعة ( [43] ) ، ويقول كمال بشر XE"كمال بشر"في الصّوائت العربية: «هذه الحركات القليلة العدد ظاهرة بارزة تستحقّ النّظر والتأمّل إذا قيست بما يناظرها في اللغات الأخرى» ( [44] ) ، ثم بيّن لنا أنّ قلّة الصّوائت"في لغة ما حسنةٌ من حسنات هذه اللغة في النّطق والأداء الفعلي للكلام. ذلك أنّ الحركات - في عمومها- أصعب من الأصوات الأخرى وأكثرها تعرّضًا للتغيّر والتبدّل. ومن الطّبيعي أنّه كلّما زاد عدد الحركات كانت صعوبة النّطق أقوى احتمالًا وظاهرةُ التغيّر والتّحوّل أكثرَ وقوعًا." ( [45] )

لا شكّ أنّ الصّوائت أقلّ كلفةً على جهاز النّطق من الصّوامت لما ذكرنا سابقًا في وضعها الحرّ أثناء إنتاج الصّوت لاتّساع المخرج وعدم وجود التّعويق، ولكنّ المشقّة تكمن في القرب الشّديد بينها إذ يؤدّي أيُّ انحراف إلى سوء الفهم، خاصّة مع كثرة دورانها و وضوحها السّمعي الذي تمتلكه قياسًا بالأصوات الصّامتة ما يجعل الانحراف في نطقها واضحًا ومستكرهًا، وهذا ما يجعل كثرةَ عدد الصّوائت تنهك النّاطق والسّامع في تمييزها عن بعضها البعض، خصوصًا في تعلّم اللغات الأجنبية.

وما يزيد من صعوبة الصّوائت هو عدم ارتكازها على موضع محدّد (مخرج) أثناء صدورها، ما يجعلها كثيرة التّغير مع مرور الزّمن واختلاف البيئات والعادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت