فهرس الكتاب
له: إنّما قال المحدث: مثلَه, فكيف أقُصُّ أنا الكلام فيه؟ قال: هذا جائز, إذا قال (مثله) فقصصت أنت الكلام الأول في هذا الأخير, لا بأس به.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر: أنا محمد بن العباس الخزاز: أنا أحمد بن سعيد بن مرابا (35) : ثنا العباس بن محمد, قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا كان حديثٌ عن رجل, وحديثٌ آخر عن رجل (مثله) , فلا بأس أنْ يرويَه إذا كان مثلَه, إلّا أنْ يقول: (نحوَه) " (36) . بينما لا نجد لأحد الأئمة قولًا موازيًا لِما فَهِمَه ابن عبد البر ومن تابعه في معنى قول شعبة من ردِّ الحديث المعنعن مطلقًا."
4 -تبويبات المصنِّفين
قد ساقَ الخطيب البغدادي قول شعبة هذا في (باب ما جاء في المحدث يروي حديثًا ثمَّ يُتْبِعُهُ بإسنادٍ آخرَ ويقول عند مُنتهى الإسناد: مثله, يعنى: مثل الحديث المتقدم= هل يجوز أن يروى عنه الحديث الثاني مفردًا, ويساق فيه لفظ الحديث الأول, أم لا) .
ثمّ قال:"كان شعبة بن الحجاج لا يجيز ذلك, ... وكان غير واحد من أهل العلم إذا روى مثل هذا, يورِد الإسنادَ ويقول: مثل حديث قبله متنه كذا وكذا, ثم يسوقُه, وكذلك إذا كان المحدِّث قد قال: نحوه. وهذا هو الذي أختارُه ..."
وتابعه ابن الصلاح على إيراده في هذا الباب, لكنه اختار خلاف ما اختار الخطيب (37) .
5 -التطبيق العملي
يظهر للناظر في مرويَّات شعبة بن الحجّاج أنَّها لا تكاد تخلو من عنعنةٍ فيما فوقَه, فيما بين شيوخ ومَن فوقَهم, ولا يَرِدُ على ذلك إمكان تصرُّف مَن دون شعبة في صيغ الأداء, فإنَّ ذلك موجود في مرويَّات عفَّان بن مسلم ونُظرائه ممَّن كانوا يعتنون بألفاظ شعبة ويُدوِّنون صِيَغَ أدائه (38) .
وقد تقدّم فيما سبق من هذا البحث نقل نص شعبة من رواية ابن عبد البر حيث قال: