فهرس الكتاب
على لفظ الأول, وقال: قول الراوي فلان عن فلان مثله, لا يجزي وقوله (نحوه) , شكٌّ. أي: فيكون أولى بالمنع. وفي رواية من طريق وكيع عنه قال: مثله ونحوه, حديث. أي: غير الأول, وهو أصحُّ مما جاء من طريق قراد أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان عن شعبة, أنَّه قال: مثله ليس بحديث". (3/ 194) . وقد وَهِمَ السخاوي في هذه النسبة, فإنّ وكيعًا ساق لفظ شعبة بمثل لفظ عبد الرحمن ابن غزوان سواءً, وذكر عَقِبَهُ مخالفةَ سفيان بِعَدِّهِ حديثًا, وذيّله بقول شعبة بكون (نحوه) شكًّا! ثم ساق طريقًا أُخرى إلى محمود بن غيلان عن وكيع بذكر قولي شعبة وسفيان في (نحوه) فقط. إن كان السخاوي ينقل عن الكفاية, والنص من طريق وكيع فيها ص 213 على خلاف ما وَصَفَ السخاوي."
وقريب منه قول الدكتور إبراهيم بن عبد الله اللاحم فقد رأيت له قولين, الأوَّل منهما ذكر فيه أنَّ"معنى النصّ أنَّ شعبة يرى أنَّ الراوي إذا روى حديثًا بإسناده, ثمَّ رواه بإسناد آخر, لا يُجزئُ أن يقول في المتن: مثله, أي: مثل الحديث السابق, بل عليه أن يسوق المتن للإسناد الثاني أيضًا". الجرح والتعديل, ص 404. وقال في حاشية الصفحة:"وكذا غَلِطَ مَن فَهِمَ من النصِّ أنَّ شعبةَ لا يُجزِئُ عنده الإسناد المعنعن, بل لابُدَّ من التصريح بالتحديث, وسفيان تجزئ عنده العنعنة, والصواب في معنى النص: ما ذكرته أعلاه, وقد جاء عنهما بألفاظ مختلفة توضح المُراد". ثمَّ إنَّه في كتاب الاتصال والانقطاع, ص 24 - 26 (وهو أحدث من الذي ورد فيه النص الآنف الذكر) ساقَهُ ضمن أقوال مَن شدّد من الأئمة فرأوا أن لا يُقبَل إلا ما فيه تصريح بالتحديث- فقال:
"ولمَّا كانت هذه الصيغة محتملة للسماع وعدمه؛ فقد شدَّد بعض الأئمة, فرأوا أن لا يُقبَل إلا ما فيه تصريح بالتحديث ... وممّن اشتهر عنه هذا المذهب: شعبة بن الحجّاج". ثم ساق الأقوال محل البحث, ثمّ علّل ما اختاره من معنًى لقول شعبة بكونه قد هالَهُ كثرة الإرسال عند الرواة, ووصيته بتوقيف الرواة على الأخبار, وختم بنقل ابن عبد البر رجوعه عن هذه النسبة, وبقاءَه مع ذلك على تفقُّد السماع. وقد راسلتُ فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم اللاحم, واستنبأتُه عمَّا ترجَّحَ عنده في هذه المسألة, فأنبأَني بأنَّ شعبة يعني إحالة المتن, وذكر أنَّه ضعَّفَ قولَ مَن أدخَلَهُ في مسألة العنعنة.
(19) مصادر ترجمته: ابن سعد, محمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البصري الزهري، الطبقات الكبير= الكبرى, تحقيق: د. علي محمد عمر مكتبة الخانجي, القاهرة, ط 1, 1421, ج 9, ص 280 - 281, والإمام البخاري, محمد بن إسماعيل أبو عبد الله الجعفي (ت 256) , التاريخ الكبير, تصوير دار الفكر, بيروت, ج 4, ص 244, و العجلي, أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي نزيل طرابلس الغرب (ت 261) , معرفة الثقات من رجال أهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم وأخبارهم، تحقيق: عبد العليم عبد العظيم البستوي, المدينة المنورة: مكتبة الدار، ط 1, 1405, ج 1, ص 456 - 457, وابن أبي حاتم, عبد الرحمن بن محمد بن إدريس (ت 327) , الجرح والتعديل/ (التقدِمة) , تحقيق: العلاّمة المعلِّمي اليماني, دائرة المعارف العثمانية, الهند, تصوير/دار إحياء التراث العربي، بيروت, ط 1, 1371, ص 126 - 176, وهي أحفلُ تراجِمِهِ, (4/ 369 - 371) , وابن حبّان, محمد بن حبّان أبو حاتم البُستي, الثقات, تحقيق: شرف الدين أحمد, دار الفكر، ط 1, 1395، ج 6, ص 446, والخطيب البغدادي, تاريخ مدينة السلام, ج 10, ص 353 - 376, والمزّي, يوسف بن الزكي عبدالرحمن أبو الحجاج المزي،, تهذيب الكمال, تحقيق: د. بشار عواد معروف, مؤسسة الرسالة, بيروت، ط 1، 1400, ج 12, ص 479 - 495, والذهبي, شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (ت 748) ,