الصفحة 16 من 34

فقد كان لتلك الأبحاث التي قام بها"دي سوسير"في مجال اللسانيات أثر كبير لتقدم البحث اللغوي وفي تطور مناهج لغوية ونقدية تعنى ببنية النص ذاته وبمعايير بنائه، وكان لتفريقه بين اللغة"Langue"والكلام"Parole"أثره، كذلك، في تحليل النصوص الأدبية من الداخل، وفي تركيز البحث في بنية العمل ذاته، وكان، أيضا، للحلقة اللغوية في"كونبهاجن"، وحلقة"براغ"اللغوية أثر واضح في توجيه النظر النقدي على علم اللغة والإفادة منه و تطوير النظر للنص. [1]

وقد أكدت الدراسات بأن نحو النص ولد من رحم البنيوية الوصفية القائمة على نحو ... الجملة في أمريكا، ففي الوقت الذي كان أعظم اهتمام لعلم اللغة بالجملة المفردة نشر ..."زهاريس" [2] "Z. Harris"بحثا اكتسب أهمية منهجية في تاريخ اللسانيات الحديثة يحمل عنوان"تحليل الخطاب""Analyse de discours"الذي نشر المرة الأولى سنة 1952 في مجلة Languages (n° 13 mars 1969) . ... بهذا كان هاريس"Z. Harris"أول لساني يعتبر ... الخطاب موضوعا شرعيا للدرس اللساني، لأنه قدم منهجا لتحليل الخطاب المترابط واهتم بتوزيع العناصر اللغوية في النصوص، والروابط بين النص وسياقه الاجتماعي.

ومن هنا، أصبح الخطاب بداية من سنة 1952 م موضوعا للتحليل اللساني وبناء على ذلك تم تكسير القاعدة التي وضعها بلومفيلد (Bloomfield) ، الذي كان يعتبر"الجملة"أكبر وحدة قابلة للدراسة، وأنها هي الموضوع الشرعي الوحيد للسانيات على اعتبار أن الأشكال الأخرى التي تكبرها لا

(1) -نحو أجرومية للنص الشعري، دراسة في قصيدة جاهلية: د. سعد مصلوح، مجلة فصول، المجلد العاشر، العددان الأول والثاني، 1991، ص 225.

(2) -المرجع نفسه، ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت