"وقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً" [1] للدلالة على الجمع.
ومعنى الجملة لغة، في كل ما ورد، لا يخرج عن كونها تدل على جمع الأشياء عن تفرقها، وأنها جماعة كل شيء. ويتفق ابن هشام (761 هـ) مع ابن الحاجب (646 هـ) في ذلك ويقول:"الكلام هو القول المفيد بالقصد، والمراد بالمفيد: ما دل على معنى يحسن السكوت عليه، والجملة عبارة عن الفعل وفاعله، كقام زيد، والمبتدأ وخبره: كزيد قائم، وما كان بمنزلة أحدهما. وبهذا يظهر لك أنهما ليسا بمترادفين كما توهم كثير من الناس، وهو ظاهر قول صاحب المفصل، فإنه بعد أن فرغ من حد الكلام قال: ويسمى: جملة. والصواب: أنها أعم منه، إذ شرطه الإفادة بخلافها، ولهذا تسمعهم يقولون: جملة الشرط، وجملة الجواب، وجملة الصلة، وكل ذلك ليس مفيدا، فليس بكلام" [2] .
وبعدما عرفنا الجملة نذكر فيما يلي تعريفات للنص، وللوقوف على معاني كلمة (نص) فإننا سنتتبعها في المعاجم العربية، قديمها وحديثها، فقد أورد الفيروزآبادي في مادة (نصص) قوله:" (نص) الحديث رفعه، وناقته استخرج أقصى ما عندها من السير، والشيء حركه، ومنه فلان يَنصُّ أنفه غضبًا وهو نصاص الأنف، والمتاع: جعل بعضه فوق بعض، وفلانًا: استقصى مسألته عن الشيء، والعروس أقعدها على المنصة بالكسر، وهي ما ترفع عليه فانتصت، والشيء أظهره، والشواء ينص نصيصًا: صوّتَ على النار، والقدر غلت، والمنصة بالفتح الجَمَلَة من نصّ المتاع، والنص الإسناد إلى الرئيس الأكبر والترقيات والتعيين على شيء ما، وسير نُصٌّ ونصيص جدُّ"
(1) -سورة الفرقان/32.
(2) - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: أبو محمَّد جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري المصري: طبع دار الشام للتراث، بيروت، د. ت.،ص 490.