فهرس الكتاب
المعنى اللغوي للقراءات:
1. {إذا} : اسم يدل على زمان مستقبل, ولم تستعمل إلا مضافة إلى جملة, وتجيء للماضي, كما في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} (الجمعة 11) . [1]
2. {إنََّا} مركبة من كلمة (إن) المخففة من الثقيلة وضمير المتكلمين (نا) .
قال الراغب:"إن على أربعة أوجه: للشرط نحو: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} (المائدة 118) , والمخففة من الثقيلة ويلزمها اللام نحو: {إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا} (الفرقان 42) , والنافية نحو: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا} (الجاثية 32) , والمؤكدة للنافية نحو: ما إنْ يَخْرُجُ زيدٌ." [2]
التفسير
وإن تعجب يا محمد - صلى الله عليه وسلم - من شيء، فليس ما هو أعجب من قول الكفار أئذا كنَّا ترابا وبلينا فعدمنا إنّا لمجدد إنشاؤنا, و إعادتنا خلقًا جديدًا, كما كنّا قبل وفاتنا؟ , تكذيبًا منهم بقدرة الله تعالى، وجحودًا للثواب والعقاب والبعث بعد الممات, فإنَّ إنكارهم للبعث حقيق أن يُتعجب منه، فإنَّ الذي قَدَرَ على إنشاء السماوات والأرض والثمار قادر على إنشاء الخلق بعد موتهم. [3]
العلاقة التفسيرية بين القراءات:
قال ابن جُزَيّ:"واختلف القُّراء في هذا الموضع ... فمنهم من قرأ بالاستفهام في الأول والثاني ومنهم من قرأ بالاستفهام في الأول فقط ومنهم من قرأ بالاستفهام في الثاني فقط، وأصل الاستفهام في المعنى إنّما هو عن الثاني, فإنّ همزة الاستفهام معناها الإنكار، وإنما أنكروا أن يكونوا خلقًا جديدًا ولم ينكروا أن يكونوا ترابًا، فمن قرأ بالاستفهام في الثاني فقط فهو على الأصل، ومن قرأ بالاستفهام في الأول، فالقصد بالاستفهام الثاني ومن قرأ بالاستفهام فيهما فذلك للتأكيد." [4]
وعليه فإن القراءة بالاستفهام في الثاني جاءت على الأصل, والقراءة بالاستفهام في الأول قد قصد بها الاستفهام في الثاني, وذلك لأن الاستفهام إذا دخل في أول الكلام أحاط بآخره، ولمّا كان أحد الاستفهامين علة للآخر كان المعنى في أحدهما دون الآخر، وكان الآخر علة له يقع لوقوعه ويرتفع بارتفاعه ويدل عليه [5] . وفي هذه القراءة لفتة بيانية جميلة تبين مدى تبجحهم وكفرهم، حيث أمعنوا في إنكارهم للبعث بإنكارهم علته، وهو موتهم وكونهم ترابًا، وهذا معلوم بالمشاهدة فكيف يكون إنكارهم لما هو غائب؟.
(1) انظر: القاموس المحيط ص 1737, لسان العرب ج 1 ص 50.
(2) المفردات في غريب القرآن ص 27 - باختصار يسير.
(3) انظر: تفسير الطبري ج 13 ص 103, 104، التسهيل ج 2 ص 130.
(4) التسهيل ج 2 ص 130، 131 - باختصار وتصرف يسير, وانظر: حجة القراءات ص 371، الكشف ج 2 ص 20, 21.
(5) انظر: حجة القراءات ص 371.