فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 22

العلاقة التفسيرية بين القراءات:

قال الطبري:"قال تعالى: {وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} بضم الصاد بمعنى: وَصَدَّهم الله عن سبيله لكفرهم به، ثم جعلت الصاد مضمومة، إذ لم يُسَمَّ فاعله. والقراءة {وَصَدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} بفتح الصاد على معنى أن المشركين هم الذين صَدُّوا الناسَ عن سبيل الله." [1]

قال الأزهري:"من قرأ {وَصَدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} فله وجهان: صَدُّوا بأنفسهم أي أعرضوا، ومضارعه (يَصِدّون) بالكسر، والوجه الثاني أنهم صَدُّوا غيرَهم عن السبيل فأَضَلُّوهم، ومستقبله (يَصُدُّون) . وهذا مُتَعَدٍّ والأول لازم. ومن قرأ {وَصُدُّوا} فمعناه أُضِلُّوا" [2] .

وبالجمع بين القراءتين يكون المعنى: هؤلاء المشركون بالله قد صدهم الله - عز وجل - عن سبيله لكفرهم، ومن أضله الله عن إصابة الحقّ والهدى فما له من أحد يهديه لإصابتهما. وهؤلاء المشركون قد أعرضوا عن سبيل الحقّ، وصَدُّوا غيرهم عن الهدى والإيمان. فقد ضلُّوا في أنفسهم وأضلوا غيرهم. والله تعالى أعلم.

7.{ (( (( (( (( (اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (( (( }

القراءات:

1.قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب {وَيُثْبِتُ} بإسكان الثاء وتخفيف الباء.

2.قرأ الباقون {وَيُثَبِّتُ} بفتح الثاء وتشديد الباء. [3]

المعنى اللغوي للقراءات:

" (ثَبَتَ) : الثَّبَاتُ ضِدُّ الزوالِ, يُقَالُ: ثَبَتَ يَثْبُتُ ثَبَاتًا, قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} (الأنفال 45) , ورَجُلٌ ثَبْتٌ وثَبِيت في الحرب، والاثبات والتثبيت تارة يقال بالفعل فيقال لِمَا يَخْرُج من العَدم إلى الوجود نَحْوَ: أَثْبَتَ الله كذا, وتارة لما يَثْبُتُ بالحُكْمِ فيُقَالُ: أَثْبَتَ الحاكمُ على فلانٍ كَذا وثَبَّتَه، وتارةً لِمَا يكونُ بالقَوْلِ سواءٌ أكان ذلك صِدْقًا أم كَذِبًا فيقال: أثبت التوحيد وصدق النبوة، وفلان أثبت مع الله إلاها آخر." [4]

(1) تفسير الطبري ج 13 ص 161 - بتصرف يسير, وانظر: الحجة في القراءات السبع ص 201، حجة القراءات ص 373, مفاتيح الأغاني ص 229.

(2) معاني القراءات ص 232. وانظر: إتحاف فضلاء البشر ص 339, 340.

(3) انظر: التذكرة في القراءات الثمان ص 391, النشر ج 2 ص 298، البدور الزاهرة ص 171.

(4) المفردات في غريب القرآن ص 78 - باختصار، وانظر القاموس المحيط ص 190، لسان العرب ج 1 ص 467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت