فهرس الكتاب
1. { (( (( (( الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (( (}
القراءات:
1.قرأ شعبة وحمزة والكسائي، ويعقوب وخلف {يُغَشِّي} بفتح الغين وتشديد الشين.
2.قرأ الباقون {يُغشِي} بإسكان الغين وتخفيف الشين. [1]
المعنى اللغوي للقراءات:
" {غَشّى} : غَشِيه غِشَاوةً وغِشاءً أتاه إتيان ما قد غَشِيهُ أي سَتَره, و (الغِشَاوَةُ) ما يغطى به الشيء" [2]
التفسير:
يقول الله تعالى: والله - عز وجل - الذي خلق الأرض ووسعها للعباد وأودع فيها من مصالحهم ما أودع، وجعل فيها جبالًا عظامًا لئلا تميد بالخلق، وجعل فيها أنهارًا تسقي الأنام وبهائمهم وحروثهم، فأخرج بها من الأشجار والزروع والثمار خيرًا كثيرًا وجعل من كل الثمرات صنفين اثنين, يلبس الليل بالنهار فتظلم الآفاق، إنّ في عجائب صنع الله تعالى لَدلالات وعلامات باهرة على قدرته ووحدانيته لمن تأمل وتفكر. [3]
العلاقة التفسيرية بين القراءات:
قال ابن زنجلة:"الحجة لمن شدد, تكرير الفعل، ومداومته ودليله قوله {فَغَشَّاها مَا غَشَّى} (النجم 54) , والحجة لمن خفف أنه أخذه من أغشى يُغشى، ودليله قوله: {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} (يس 9) , ومعناهما واحد مثل أنزل ونَزَّل. غير أن التشديد أبلغ" [4] .
وقال مكي:"وهما لغتان أغشى وغشي ... وفي التشديد معنى التكرير والتكثير" [5]
قلنا: التشديد يحمل معنى التكرير والتكثير، وحيث إن تكرار الفعل في المشدد يستدعي وقتًا أطول بخلاف المخفف فإنّ التخفيف فيه إشارة إلى سرعة حدوث الفعل. وعليه فإن القراءة
(1) انظر النشر ج 2 ص 269، البدور الزاهرة ص 168.
(2) المفردات في غريب القرآن ص 361, وانظر: القاموس المحيط ص 1699.
(3) انظر: تفسير السعدي ص 437, صفوة التفاسير ج 2 ص 74.
(4) الحجة في القراءات السبع ص 156، حجة القراءات ص 368.
(5) الكشف ج 1 ص 464، 465, وانظر: شذا العرف في فن الصرف ص 29.