فهرس الكتاب
العلاقة التفسيرية بين القراءات:
القراءة بالياء على التذكير، لأن تأنيث {الظُّلُمَاتُ} غير حقيقي [1] ، ولأنّ الجمع بالتاء والألف يراد به القلة، والعرب تُذَكِّر الجمع إذا قلَّ عدده، كما يجوز أن يذهب بـ {الظُّلُمَاتُ} إلى معنى المصدر فيُذَكَّر الفعل حملًا على معنى الإظلام والظلام. والقراءة بالتاء على التأنيث على ظاهر تأنيث لفظ {الظُّلُمَاتُ} فذهبوا إلى اللفظ لا إلى المعنى [2] .
والتأنيث في اللغة يحمل معنى الضَّعف والكثرة، والتذكير يحمل معنى القلة والقوة [3] .
وعليه فإن القراءتين معًا تفيدان أنَّ الضلال وإن كَثرت سبله فهي قليلة عند مواجهة الحق لزيفها, ومهما قوي فهو ضعيف زائل. والله أعلم.
5. { (( (( (( (مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (( (( }
القراءات:
1 .. قرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف {يُوقِدُونَ} بالياء التحتية.
2.قرأ الباقون {تُوقِدُونَ} بالتاء الفوقية [4] .
المعنى اللغوي للقراءات:
قال الراغب:" (وَقَدَ) : يُقَال وَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وُقُودًا وَوَقْدًا، والوَقُودُ يُقالُ للحطب المحمول لِلْوُقود ولِمَا حَصَلَ من اللهب، واسْتَوْقَدْتُ النارَ إذا تَرَشَّحْتُ لإيقادها وأوْقَدْتُها، قال: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّار} ." [5]
التفسير:
يضرب الله - عز وجل - في هذه الآية مثلًا للحق والباطل والإيمان والكفر حيث يقول تعالى: مثل الحق في ثباته والباطل في اضمحلاله، مثلُ ماءٍ أنزله الله عز وجل من السماء إلى الأرض
(1) البُلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث ص 66.
(2) انظر: حجة القراءات ص 373، الكشف ج 2 ص 19، 20، إبراز المعاني ص 547، المغني في توجيه القراءات العشر ج 2 ص 286، 287.
(3) انظر: التأنيث في اللغة العربية ص 27, المغني في توجيه القراءات العشر ج 2 ص 286.
(4) انظر: النشر ج 2 ص 298، البدور الزاهرة ص 169.
(5) المفردات في غريب القران ص 529 وانظر: القاموس المحيط ص 417، لسان العرب ج 6 ص 4888.