فهرس الكتاب
أمّا القراءة بالاستفهام في الموضعين فتحمل معنى المبالغة والتوكيد، وزيادة التوكيد من إعادة لفظ الاستفهام. والقراءات بمجموعها تبين مدى إنكارهم للبعث، وقد جاء التعبير مرة على الأصل ومرة بالتوكيد اللفظي الظاهر ومرة بالتوكيد المعنوي الذي يفهم من السياق. والله تعالى أعلم.
4. { (( (( مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (( (( }
القراءات:
1.قرأ شعبة وحمزة والكسائي وخلف {يَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ} بالياء التحتية.
2.قرأ الباقون {تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ} بالتاء الفوقية [1] .
المعنى اللغوي للقراءات:
{تستوي} :"اسْتَوَيَا وتَسَاوَيَا: تَمَاثَلا، وسَوَّيْتُه به تَسْوِيَة، وسَوَّيْتُ بينهما وسَاوَيْتُ وأَسْوَيْتُ بِه. وهُمَا سَوَاءَان وسِيَّان: مِثلان" [2] .
التفسير:
يقول الله تعالى: قل يا محمد - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء المشركين: مَنْ ربّ السماوات والأرض ومدبرهما؟ , ولمَّا كانوا يُقِرُّون بأنَّ الله خلقهما, وهو ربهما, ورب كل شيء, ولا سبيل لإنكار ذلك أبدًا, أُمِر محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يُجيب ويَقول: الله. ثمّ يَأْمُر الله تعالى نبيه أن يَسأل هؤلاء المشركين: وإذا كان الأمر كذلك وأنتم تُقِرُّون بأنَّه الخالق والرَّب للسماء والأرض, فما بالكم اتخذتم من دونه أولياء عاجزين لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا؟.
ثم يقول الله تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء المشركين: هل يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئًا بالبصير؟ , فكما لا يستويان, كذلك لا يستوي الكافر الذي لا يعرف الحق, بالمؤمن الذي يبصر الحق فيتبعه, ويعرف الهدى فيسلكه. وقل لهم يا محمد - صلى الله عليه وسلم: هل تستوي الظلمات التي لا يُرى فيها السبيل، بالنور الذي تُبْصَرُ به الأشياء ويجلو ضوءه الظلام؟ , فكما لا يستويان كذلك الكفر والإيمان لا يستويان [3] .
(1) انظر: التذكرة في القراءات الثمان ص 389، الغاية في القراءات العشر ص 183, النشر ج 2 ص 297، البدور الزاهرة ص 169.
(2) القاموس المحيط: ص 1673، وانظر: لسان العرب ج 3 ص 2161.
(3) انظر: تفسير الطبري. ج 13 ص 132، 133, تفسير ابن كثير ج 2 ص 749، التفسير الواضح ج 13 ص 38, 39.