فهرس الكتاب
بتَرْكِ أَدَاءِ شُكْرِها، والكَافِر على الإطْلاقِ مُتَعارَف فيمَن يَجْحَدُ الوَحدانية أوِ النبوةَ أوِ الشريعةَ، والجَمْعُ كُفَّار. [1]
التفسير:
يقول تعالى: قد مكر الذين من قبل هؤلاء المشركين من قريش من الأمم التي سلفت بأنبياء الله تعالى ورسله، واستنفذوا جهدهم وطاقاتهم في الصدِّ عن سبيل الله، فمكر الله تعالى بهم، فلم يَضُرُّوا بمكرهم إلا مَن شاء الله أن يضره ذلك، وإنّما ضَّروا أنفسهم لأنهم أسخطوا الله تعالى فاستحقوا الهلاك، ونَجَّى الله - عز وجل - رسله. فكذلك المشركون من قريش يمكرون بك يا محمد - صلى الله عليه وسلم - والله مُنَجِّيك من مكرهم, ومُلْحِق ضُرَّ مَكْرِهم بهم. فإنَّ الله تعالى عالم بجميع السرائر والضمائر وسَيَجْزي كل عامل بعمله, وسيَعلم الكفَّار -إذا قدموا إلى ربهم يوم القيامة- لمن تكون العاقبة حين يَدْخُلون النّارَ ويَدْخُل المؤمنون الجنةَ. [2]
العلاقة التفسيرية بين القراءات:
قراءة {الكَافِرُ} بالإفراد على إرادة الجنس, أي سيعلم كل من كفر من الناس. وقراءة {الكُفَّارُ} على الجمع. [3]
قال ابن عاشور:"والمفرد والجمع سواء في المُعَرف بلام الجنس." [4]
وقال مكي:"والقراءتان ترجع إلى معنًى واحد لأنّ الجمع يدل بلفظه على الكثرة، والواحد الذي للجنس يدل بلفظه على الكثرة فهما سواء" [5]
قلنا: إيراد القراءة مرة بالإفراد على إرادة الجنس مستغرقًا كل من كفر من الناس، ومرة بالجمع, فيه مزيد تهديد ووعيد للكافرين لِما يحمله إيراد البَيان بأكثر من صورة من تَأكيد لحصول المخبر عنه. والله تعالى أعلم.
(1) انظر: المفردات في غريب القرآن ص 433 - 435، القاموس المحيط ص 605، لسان العرب ج 5 ص 3897.
(2) نظر: تفسير الطبري ج 13 ص 175، تفسير ابن كثير ج 2 ص 769، التحرير والتنوير ج 13 ص 174, التفسير الواضح ج 13 ص 57.
(3) انظر: تفسير الطبري ج 13 ص 175، حجة القراءات ص 373، 374، الكشف ج 2 ص 24، التسهيل ج 2 ص 137.
(4) التحرير والتنوير ج 13 ص 174.
(5) الكشف ج 2 ص 174.