الصفحة 20 من 29

{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) } : يقول الله تعالى لنبيه محمد - عليه السلام - ممتنًا عليه (إنا أعطيناك الكوثر) أي الخير الكثير. والفضل الغزير الذي من جملته ما يعطيه الله لنبيه - عليه السلام - يوم القيامة من النهر الذي يقال له الكوثر. ومن الحوض الذي طوله شهر وعرضه شهر وماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل آنيته كنجوم السماء في كثرتها واستنارتها ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا.

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) } ...: لما ذكر منّته عليه أمره بشكرها وذلك بالصلاة والنحر وخصهما بالذكر لأنهما من أفضل العبادات وأجل القربات؛ ولأن الصلاة تتضمن الخضوع في القلب والجوارح لله وتنقلها في أنواع العبودية، وفي النحر تقرب إلى الله بأفضل ما عند العبد من النحائر وإخراج للمال الذي جبلت النفوس على محبته والشح به.

{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) } : أي أن مبغضك يا محمد ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذكره. قال السدي: كان إذا مات ذكور الرجل قالوا: بتر فلما مات أبناء رسول الله - عليه السلام - قالوا بتر محمد فأنزل الله: (إن شانئك هو الأبتر) . وقد أبقى الله - عز وجل - ذكره - عليه السلام - على رؤوس الأشهاد. وأوجب شرعه على رقاب العباد مستمرًا على دوام الآباد إلى يوم المحشر والمعاد صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم التناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت