الصفحة 22 من 29

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) }

في هذه السورة الكريمة بشارةٌ وأمر لرسوله - عليه السلام - عند حصولها وتنبيه على ما يترتب على ذلك فالبشارة هي البشارة بنصر الله لرسوله - عليه السلام - وفتحه مكة ودخول الناس في دين الله أفواجًا بحيث يكون كثير منهم من أهله وأنصاره بعد أن كانوا من أعدائه. وقد وقع هذا المبشر به.

وأما الأمر بعد حصول النصر والفتح، فأمر الله رسوله أن يشكر ربه على ذلك، ويسبح بحمده ويستغفره.

وأما الإشارة فإن في ذلك إشارتين:

إشارة لأن يستمر النصر لهذا الدين ويزداد عند حصول التسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله - عليه السلام -، فإن هذا من الشكر والله يقول: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين وبعدهم في هذه الأمة. لم يزل نصر الله مستمرًا حتى وصل الإسلام على ما لم يصل إليه دين من الأديان. ودخل فيه ما لم يدخل في غيره. حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر الله ما حدث فابتلاهم الله بتفرق الكلمة وتشتت الأمر فحصل ما حصل.

ومع هذا فلهذه الأمة وهذا الدين من رحمة الله ولطفه ما لم يخطر بالبال أو يدور في الخيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت