الانطلاق بنفس جديد في العملية الإنتاجية.
لقد كان التخلص من البيروقراطية، و المركزية المعرقلة لنشاط المؤسسة، و القاتلة لروح المبادرة ... و الإبداع، واحدا من أبرز أهداف هذه التغيرات، إضافة إلى تحميل مسيري هذه المؤسسات عواقب النتائج، التي تحصل عليها مؤسساتهم، و كذلك وهو الأهم - في نظرنا - إفساح المجال للقطاع الخاص كي يخفف عن خزينة الدولة، مبالغ ضخمة من الاستثمارات - و خاصة بالعملة الصعبة - كانت تكلفها الشركات الوطنية ذات المردود الضعيف، و الإيراد المتدهور عاما بعد عام، ولقد ارتفع العدد من 100 شركة وطنية - قبل إعادة الهيكلة - إلى 460 مؤسسة عمومية اقتصادية. جاءت بعد ذلك مرحلة الاستقلالية التي بدأت خاصة منذ 1988، فقد فشلت المؤسسات العمومية الاقتصادية مرة أخرى، و لم تستطع التخلص من عجزها، رغم التطهير المالي الذي قامت به الدولة دون جدوى عدة مرات (MIRAOUI. A , 1998) ، مما جعل هذه الأخيرة تتجه تدريجيا إلى نفض يديها من هذه المؤسسات، بإعطائها استقلاليتها المالية و التسييرية، و إنشاء صناديق المساهمة، التي تقوم بتسيير و مراقبة أموال الدولة لدى المؤسسات المستقلة، ثم الشروع في خوصصة المؤسسات العمومية المفلسة، منذ صدور قانون الخصخصة سنة 1995.
إن الأهم بالنسبة لنا - في هذه الدراسة - هو المشهد الاتصالي في مؤسساتنا الاقتصادية، فقد رافق هذه التغيرات المتتالية، ظهور جو نفسي و اجتماعي، لا يبعث أبدا على الارتياح، بفعل تغير أنماط التسيير و علاقات العمل، و تغير تركيبة المجتمع، مما أثر سلبا و بصفة واضحة، على العلاقات الاتصالية داخل المؤسسات العمومية الاقتصادية، و كان من نتائجها السلبية ما يلي:
1 -عرفت المؤسسة - في هذه الفترة - تسيبا إداريا و تنظيميا فضيعا.
2 -أصبح غرض العامل من أداء واجبه هو الأجر لا غير.
3 -غياب دور فعال للنقابات.
و نتيجة لتأزم الأوضاع الاقتصادية، عرفت المؤسسات الجزائرية مرحلة الإصلاحات، التي رافقها انفتاح سياسي و إعلامي واسع و"مفاجئ"، و انعكس ذلك على الإطار الاتصالي، حيث أعطت النقابات للعامل الحق في الدفاع