-الشركة الجزائرية للتأمين SAA
تميزت هذه الفترة بالتصنيع، و هيمن المعطى الأيديولوجي و الأهداف الاجتماعية على الحياة الاقتصادية، و أدى العمل المتزايد إلى امتداده خارج الأوقات الرسمية، و هذا ما أدى إلى الاحتكاك المفرط بين العمال فيما بينهم و مع مسئوليهم المباشرين. و مع بداية 1971 كانت الشركات الوطنية تساهم بإنتاج حوالي 85 % من المنتجات الصناعية، و توظف حوالي 80 % من إجمالي القوى العاملة، فاتجهت الدولة إلى تبني نمط التسيير الاشتراكي للمؤسسات، و القائم أساسا على الملكية العامة لوسائل الإنتاج، و صار عمال الشركات طرفا مهما في تسييرها و مراقبتها، هذا ما كان يسمح للمسيرين و العمال بالمشاركة في وضع و رسم السياسة العامة للشركة. لقد حاول هذا النمط خلق تقاليد جيدة في الاتصال المكثف بين جميع أطراف العملية الإنتاجية و الإدارية، بحيث أصبح العامل يعايش و يحاكي زملاءه في العمل أكثر من عائلته.
لقد تميزت هذه الفترة باتصال مرن في نفس المستوى التنظيمي، أي ما يصطلح عليه بالاتصال الأفقي، مع غزارة في الاتصال النازل، و غياب شبه كلي للاتصال الصاعد الفعال. لقد كان من أهداف هذا النمط من التسيير خلق التنسيق و التوافق بين مصالح الأطراف الفاعلة ... في الشركة، و التقليل ما أمكن من التناقضات الموجودة. إلا أن التطبيق الميداني أتى بالكثير من النتائج غير المشجعة، منها:
1 / سيطرة الجهاز المركزي على عملية اتخاذ القرارات، مما جعل الصلاحيات المنصوص عليها في القانون الأساسي شكلية، لا يمكن تجسيدها عمليا، في ظل اقتصاد مهيكل بشكل يرجع فيه اتخاذ القرارات النهائية للجهاز المركزي، وهو ما يؤدي إلى بيروقراطية، و تضييع كبير للوقت.
2 / عدم التحديد الدقيق لوظائف الأطراف المعنية باتخاذ القرارات.
3 / جمود و عدم مرونة العلاقات.
4 / غياب الأطر و الهياكل التي تضمن عدم خروج مجلس العمال و الإدارة معا، عن الإطار العام المحدد وعن أهداف الشركة.
5 / ظهور تصارع شبه دائم بين الإدارة و مجلس العمال.