الصفحة 15 من 38

-بغير حق:- أي بغير جُرم يسوغ الاعتداء أو الإيذاء، والمعيار في ذلك هو نصوص الشريعة، والعقل الصريح، والفطرة السوية. على أن الأصل الأصيل هو حرمة النفوس والأموال وعصمتها سواء كانوا مسلمين أو مسالمين - من ذميين ومستأمنين ومعاهدين - إلا أن يأتوا بما يوجب معاقبتهم. فيخرج بهذا القيد الاعتداء (الإرهاب) بحق كالتخويف والإيذاء للدول المعتدية على غيرها بالترويع والقتل والتشريد والتخريب، لأنه انتصار للنفس، ومدافعة للظلم، ودفاع عن الدين والنفس والعرض والأرض والمال.

الإرهاب بهذا المعنى محرم وممنوع منه شرعًا، لأنه عدوان على الناس، وسعي في الأرض بالفساد، وقد قال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [1] . وقال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [2] . وقال تعالى: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا} [3] . قال القرطبي: (( نهى سبحانه عن كل فساد قل أو كثر بعد صلاح قل أو كثر فهو على العموم على الصحيح من الأقوال ) ) [4] .

أما عقوبة من قام بشيء من تلك الأعمال فتختلف ولكنها قد تصل إلى القتل إذا كان من أعمال الحرابة أو يفوقها في الشر والضرر. وقد صدر عن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية عام 1409 هـ (قراررقم 148) بيان لعقوبة من قام بأعمال تخريبية جاء فيه: (( من ثبت

(1) المائدة/32

(2) المائدة 33

(3) الأعراف/56

(4) الجامع لأحكام القرآن 7/ 226

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت