الصفحة 5 من 38

مما تقدم يتبين لنا أن مادة (رهب) واشتقاقاتها جاء استخدامها في نصوص القرآن وفق معناها اللغوي الذي يعني الاخافة للغير أوالخوف منه لقوته ولمايخشى من بطشه أوعقوبته، وسواء وقع هذا الخوف من الله عزوجل، أومن الخلق. وأن من التخويف مايكون بحق ومنه مايكون بالباطل.

1 -التخويف والإرهاب بحق:-

أ) تخويف الله تعالى عباده ليعملوا بطاعته ويتباعدوا عن معصيته، كقوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [1] .وقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا - يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [2] .

ب) إرهاب المؤمنين لأعدائهم كما قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [3] قال ابن سعدي: (( أي [وأعدوا] لأعدائكم من الكفار، الساعين في هلاككم، وإبطال دينكم [ما استطعتم من قوة] أي كل ما تقدرون عليه، من القوة العقلية والبدنية، [ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم] وهذه العلة موجودة فيها ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته، فإذا كان شيء موجود أكثر إرهابًا منها كالسيارات البرية والهوائية المعدة للقتال، التي تكون النكاية فيها أشد كانت الأمة مأمورةً بالاستعداد بها والسعي في تحصيلها، حتى إنه ًإذا لم توجد إلا بتعلم الصناعة وجب ذلك لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) ) [4] .

(1) المائدة/72.

(2) الفرقان/68 - 69.

(3) الأنفال/60.

(4) ابن سعدي، تيسير الكريم الرحمن 2/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت