قال النووي: (( فيه تأكيد حرمة المسلم، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه، والتعرض له بما يؤذيه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - (( وإن كان أخاه لأبيه وأمه ) )مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد سواء من يتهم فيه ومن لا يتهم، سواء كان هذا هزلًا ولعبًا أم لا لأن ترويع المسلم حرام بكل حال، ولأنه قد يسبقه السلاح، كما صرح به في الرواية الأخرى [1] ، ولعن الملائكة له يدل على أنه حرام )) [2] .
حيث تبين مما تقدم إطلاق الإرهاب في الشرع على مطلق التخويف، وأن منه ما هو حق ومحمود، ومنه ما هو محرم ومذموم، فلا بد للوصول إلى تعريف دقيق له من مراعاة لتلك الإطلاقات وذلك بالتمييز بين نوعين من الإرهاب؛ الإرهاب المأذون به في نصوص الشرع، والإرهاب المحظور.
(1) وهي قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: (( لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان
... ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار )) . متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الفتن باب قول النبي
... - صلى الله عليه وسلم: (( من حمل علينا السلاح فليس منا، وفيه، لعل الشيطان ينزغ في يده. وأخرجه مسلم(2617)
... في البر والصلة، باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم. ومعنى ينزع: أي يرمي به في يده، يحقق
... ضربته، وبالمعجمة (ينزغ) من الإغراء، أي يزين له تحقيق الضربة.
انظر: النووي - شرح صحيح مسلم 5/ 477.
: ابن حجر - فتح الباري 13/ 25.
(2) النووي - شرح صحيح مسلم 5/ 476.