فهرس الكتاب
وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلو فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) [1] .
6 -ينظر الاسلام للربا على أنّه من كبائر المعاصي والذنوب. التي تستوجب الحرب من الله تعالى في الدنيا، بما يترتب عليه من كساد وأنكماش اقتصادي وأضطراب مجتمعي، وتفش البطالة، والحاق الإضرار بالمؤسسات الاقتصادية وإفلاسها، وقتل روح التعاون بين فئات المجتمع واستنراف ثروات الامم وانهيار الدول، وشيوع الفوضى، وانعدام الامن والاستقرار في العالم، وهدم البنيه الانتاجيه، بالقضاء على عناصرها عالميا، مما يؤدي الى غلاء الاسعار، وزيادة الضرائب، وضعف مستوى الخدمات، لهذا اقترن تحريم الربا في القرأن والسنه بصنوف من الوعيد والتهديد، ما لم يقترن بغيره من المحرمات فقال سبحانه وتعالى: (( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاّ كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ... فمن جاءه موعظه من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره الى الله ومن عاد فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون"،"يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم، ... يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) ) [2] ، و قال صلى الله عليه و سلم: (اجّتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله، و السحر، وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق، واكل الربا"،"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم اكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده" [3] ."
وقال صلى الله عليه واله وسلم: (ما ظهر في قوم الزنا والربا الاّ احلوا بأنفسهم عذاب الله، وفي رواية اذا ظهر الزنا والربا في قرية اذن الله بهلاكها") وبناء على ما أنِف ذكره في نظرة الاسلام للربا - الفائده الربويه - يتضح بأن الاسلام شنّع على النظام الربوي وعلى السائرين فيه، والمروجين له بذرائع واهية، وعدّ النظام الربوي ممحقًا للثروة، مهلكا للذين يتعاملون به، ومصدرا لكل بلاء، و سبيلا من سبل الهلاك والعذاب المهين في الدنيا"
(1) البقره، (275 - 276) .
(2) البقره (278 - 279) -4 - القرة، (275 - 279)
(3) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار الفكر، بيروت، ط 4،ص 315، وانظر ابن كثير، تفسير ابن كثير دار الفكر، بيروت، ص 404، وانظر مسلم، صحيح مسلم، شرح النووي، مرجع سابق، ج 2، ص 83.