فهرس الكتاب
والاخرة وكذلك عدّه الاسلام من الأعمال المنافيه للايمان، لذا قرنه بالخلود في النار، لمن لم ينته عنه وجعل اللعنه لكل من أدلى اليه بسبب، أو وقع فيه واستحل التعامل به، وعد ذلك مسًا من الشيطان. وحذر من جميع المعاملات الربويه سواء ما كان منها ربا صريحًا، مثل الربا الناشئ عن القروض والديون والمعاملات المالية، والبيوع المذكورة في الاموال الربوية، مثل البيوع المحرمة كبيع العينة أو العقود الوهمية، في الانشطة المالية التي يُراد بها زيادة رأس المال، بدون معاوضه مشروعه مثل التورق، أو إصدار السندات الماليه، أو ببيع العقود، ويبيع الديون في الاسواق الماليه، وغير ذلك من الوسائط البنكيه في الاعمال المصرفيه الائنتمايئه، وغيرها من المعاملات الربويه، أو المؤدية الى الربا، بمعناه الشرعي العام، الملتقي مع المعنى اللغوي للربا، وهو طلب الزيادة، أو الاستنزادة على رأس المال المُقْرَض، في مقابل تأجيل السداد عند حلول الاجل، أو طلب الزيادة في مقابلة استبدال مال بمال متحدان في الجنس، أو النوع من غير عوض، أو مبادلة مال بمال يماثله، دون مراعاة الشروط الشرعية في الصيرفة، فبهذا كله يتّضح بأنّ للإسلام موقف حدّيٌ وحاسمٌ من النظم الربوية، والانشطه الماليه والاقتصادية الربوية، الى جانب التعامل بالربا فرديا، والسلوكيات الربويه في المعاملات الماليه، والانشطة والسياسات الاقتصادية والماليه الصادره عن أفراد أاو مؤسسات، أو دول، وهذا الفهم يؤيده العديد من النصوص الشرعيه في قوله سبحانه: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاّ كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) [1] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات ... التي منها الربا"، وما روي بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه وشاهديه" [2] وقوله صلى الله عليه و سلم بأن"الربا اثنان و ستون بابًا، و بلفظ اخر سبعون بابًا، وفي اخر، ثلاثة وسبعون بابًا أدناها مثل إتيان الرجل أُمّه، وفي لفظ، أيسرها مثل أن ينكح أُمّه .. )) [3] فعلى ضوء ما سبق
(1) البقرة، (275)
(2) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري مرجع سابق، ط 4، ص 314،رقم"2086"،ص 426،رقم 2238، و انظر ايضًا مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، دار الفكر بيروت، مجلد 6،ص 26، و انظر= =ايضا، الحاكم الفيسابوري، المستدرك، ط 2،ص 43،رقم"2261"و انظر ايضا البهقي، شعب الايمان، ط 4، ص 397، وانظر ايضا، ابو داود، السنن، ج 2، ص 128.
(3) البخاري صحيح، بشرح فتح الباري، ط 8، ص 163 رقم (2459) مسلم، صحيح مسلم، ط 1،ص 92،رقم (145) و انظر اليهقي، السنه الكبرى، ط 6،ص 284،و انظر ايضًا، ابو داود السنه، ط 2،ص 128،، و انظر كذلك الطبراني، المعجم الكبير ط 8،ص 265، و البزار، مسند البزار، ط 5،ص 318،و انظر ابن ابي شيبه، المصنف، ط 4،ص 449، وانظر ابو نعيم الاصفهاني، حلية الاولياء، ط 5،ص 74،