الصفحة 19 من 31

أما آن أن تقلع عن الذنب راجعًا وتنظر ما به جاء وعدنا

وهذا آخر يقول:

إلى متى أنت باللذات مشغول؟ وأنت عن كل ما قدمت مسؤول

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمرى في المقال شنيع

لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

(6) العاقِل: من إذا استيقظ أدرك أن الله قد سمح له أن يعيش يومًا آخر، وهذه نعمة, فهو يستطيع أن يستدرك في هذا اليوم ما فاته في الأيام والسنين السابقة, فالرسول r يقول:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ" (رواه الترمذى) .

(7) العاقِل: هو الذي يدرك انه سيترك كل شيء، يترك الأموال، يترك الأراضى, يترك المزارع, يترك القصور, يترك البيوت، يترك السيارات، يترك المصانع، يترك الشركات, يترك الأولاد, يترك كل ذلك إلى قبر مساحته لا تتجاوز مائة وثمانين سم في ستين سم، قبر ليس فيه ما في بيته من وسائل وأدوات الراحة والترفيه، فلا يوجد مقابر خمس نجوم, ولا حتى نجمة واحدة.

(8) العاقِل: هو الذي يدرك أن الْمَوْت ينتقل به من كل شيء إلى لا شيء.

ينتقل من بين أهله وولده إلى القبر حيث لا شيء إلا الوَحشة.

ينتقل من القصور المشيدة إلى القبر حيث لا شيء إلا الغُربة.

ينتقل من المناصب الرفيعة إلى القبر حيث لا شيء إلا الوَحدة.

ينتقل من الأموال الوفيرة إلى القبر حيث لا شيء إلا الظُلمة.

ينتقل من الأثاث الفاخر إلى القبر حيث لا شيء إلا الدُود.

ينتقل من المكاتب الفخمة إلى القبر حيث لا شيء إلا التُراب.

فكل المكتسبات بالْمَوْت تصير صفرًا، كل المكتسبات تُلغَى بالْمَوْت، كل المكتسبات بالْمَوْت تصبح لا شيء.

ولم يخرجوا إلا بقطن وخِرقة وما عمروا من منزل ظل خاويًا

وهم في بطون الأرض صرعى جَفاهُمُ صديق وخِل كان قبل موافيًا

وأنت غدًا أو بعده في جوارهم وحيدًا فريدًا في المقابر ثاويًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت