وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ [1] , وذلك يكون بالدفع لهم من غير مكاتبيهم أو بالحط عنهم من مكاتبيهم [2] , ليوفوا بما كاتبوا عليه والتزموا به, لينالوا حريتهم, فتكتمل أهليتهم, وتصح تصرفاتهم, فاكتمال أهليتهم علاوة على البلوغ والرشد مقيدة بالحرية, وبذلك نجد أن القرآن الكريم قد ضبط تصرفات الإنسان المالية المتعلقة بتسليم المال وتسلمه بالأهلية الكاملة, وجعل كمال الأهلية بالبلوغ والعقل والحرية, وهو ما أخذ منه المشرع السُّوداني ونصت عليه القوانين السُّودانية المعاصرة [3] .
المبحث الثاني
الضابط الثاني: حل الكسب والأخذ وجواز العطاء والصرف
في إطار سعي الإسلام لتنظيم تصرفات الإنسان المالية, نجد أن القرآن الكريم, بعد أن ضبط تصرفات الإنسان المالية في المقام الأول بالأهلية الكاملة, تسليمًا وتسلمًا, بين في آيات أخرى وسائل جمع
(1) . سورة النور, الآية: (33) .
(2) . انظر: الدر المنثور في التفسير المأثور, للسيوطي, جلال الدين عبد الرحمن بن أبو بكر, ج 5, ص 82 وما بعدها.
(3) . مثل قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسـ 1991 ـنة, الذي جاء الكتاب الثالث منه بعنوان الأهلية والولاية, اشتملت على المواد (214 - 266) , وقانون المعاملات المدنية لسـ 1984 ـنة الذي تناول أحكام الأهلية في الفصل الثالث من الباب الثاني, في المواد (53 - 62) , وكذلك قانون الإثبات الذي نصت بعض مواده (24/ 62/63) على بعض أحكام الأهلية, ومثله القانون الجنائي لسنة 1991 م الذي جعل أساس المسئولية الجنائية: البلوغ والاختيار حسب ما جاء في المادة الثامنة منه