الصفحة 38 من 59

المطلب الثاني: النهي عن البغي في المخالطة

أما فيما يتعلق بعدم البغي في المخالطة, الذي ضبط الله به تصرفات الإنسان المالية, فإن الأولياء لما تحرّجوا من أموال اليتامى وتخوّفوا من مخالطتهم, نزل القرآن الكريم رافعًا لذلك الحرج عند مخالطتهم بالحسنى إصلاحًا لهم, فقال سبحانه وتعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [1] , منبهًا سبحانه وتعالى إلى منع البغي في مخالطتهم فيما هو أخطر من ذلك وأشد منه, وذلك بذكر صورة دقيقة للبغي في المخالطة ليقاس غيرها عليها ألا وهي ضم أموال اليتامى إلى أموالهم وأكلها جميعًا أو أخذ الطيب من أموال اليتامى وتعويضه بما هو دونه من أموالهم [2] , وهو ما نهى عنه المولى عز وجل في قوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [3] , وأسوأ منه ما كان في حق الله تعالى, سواءً عند إخراج الصدقة أو التطوع بالنفقة, إذ قال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا

(1) . سورة البقرة: الآية: (220) .

(2) . راجع الجامع لأحكام القرآن, للقرطبي, ج 5, ص 8. والدر المنثور, للسيوطي, ج 2, ص 208, وفتح القدير للشوكاني, ج 1, ص 419. والبحر المحيط لابن حيان, ج 3, ص 160. وأحكام القرآن لابن العربي, ج 1, ص 453.

(3) . سورة النساء: الآية: (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت