المبحث الخامس
الضابط الخامس: توثيق المعاملات بالشهادة والكتابة أو الرهن
حذّر الإسلام من اكتناز الأموال, وسعى إلى منعه, فأوجب في الأموال النفقة على النفس والأهل وكل من يعول, وأمر بالصدقة للفقراء والمساكين وبقية المستحقين, وندب إلى إنفاقها في أوجه الخير وأعمال البر, ودعا إلى تداولها بين الناس, وقصد إلى رواجها؛ فشرع كثيرًا من المعاملات المالية, التي تقوم غالبيتها على جملة من المبادلات المختلفة بين الناس, في كثير من المجالات, ولضمان سلامة تلك المبادلات وصحتها وحفظ الأموال وصيانتها -التي هي أحد مقاصد الشريعة الإسلامية- ضبطها القرآن الكريم بالتوثيق, وذلك بالشهادة على التصرفات المالية العاجلة, والكتابة أو الرهن للمعاملات المالية الآجلة, على النحو التالي:
المطلب الأول: الإشهاد على تصرفات الإنسان المالية الآجلة
أمر الشارع الحكيم بتوثيق المعاملات المالية بالشهادة أو الكتابة أو الرهن, وقصر التوثيق على الشهادة فقط إذا كان المال عينًا حاضرة في الحال, تخفيفًا على الناس وتسهيلًا للمعاملات؛ لما علم سبحانه وتعالى مشقة الكتابة عليهم, رفع الحرج عنهم ولم يأمرهم