الصفحة 45 من 59

التي جعلها القرآن الكريم الوسيلة الثانية لتوثيق المعاملات المالية, وهي موضوع المطلب الثاني بمشيئة الله تعالى.

المطلب الثاني: توثيق المعاملات المالية الآجلة بالكتابة أو الرهن:

الناس يتعاملون مع بعضهم بعضا منذ قديم الزمان, ولا بد لهم من ذلك, ومعظم معاملاتهم قائمة على المال, والمال قد يكون عينًا حاضرة في الحال, أو دينًا غائبًا في الذمة, وحتى لا يشذ منهم أحد عن المعاملات إذا كانت دينًا, أرشدهم الله تعالى إلى كتابة الدين أو قبض الرهن للتوثقة والحفظ, فبيّن لهم جل ثناؤه ما يكتب بجميع صفته المبينة له المعربة عنه, ومن يقوم بالكتابة بينهم على وجهها المشروع بالحق عارفًا بها, كما أمره الله تعالى, فلا يكون في قلبه ولا قلمه مواداة لأحدهما على الآخر, ولا يكتب إلا ما اتفقوا عليه من غير زيادة ولا نقصان, ومن يقوم بالإملاء مقرًا على نفسه بجميع الدين الذي ثبت في ذمته مطلوبًا به لغريمه من غير أن ينقص منه شيئًا, فإن عجز عن ذلك ينوب عنه وليه مؤتمنًا فيما يُورده ويصدره بالحق, ثم أمرهم الله سبحانه وتعالى بالإشهاد على الكتابة, فالكتابة بغير شهود لا تكون حجة، وفي ذلك زيادة للتوثقة، وبين لهم سبحانه وتعالى نصاب الشهادة وشروط الشهود، وكيفية تحمل الشهادة وأدائها وواجبات الشهود وحقوقهم، ثم ذكر جل ثناؤه أهمية الكتابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت