المبحث الأول
الضابط الأول: كمال أهلية التصرف بالبلوغ والعقل والحرية
نجد في هذا السياق أن تصرفات الإنسان المالية المتعلقة بتسليم المال وتسلمه [1] , يضبطها القرآن الكريم في المقام الأول بالأهلية الكاملة, وهي صلاحية الإنسان لصدور الشيء عنه وطلبه منه [2] , وقد نص عليه القرآن الكريم ودلت عليه الآيات المحكمات على أن كمال الأهلية يكون بالبلوغ والعقل والحرية, وسنتاول كل واحد من هذه الأمور في مطلب على النحو التالي:
المطلب الأول: البلوغ
فيما يتعلق بكمال الأهلية بالبلوغ، يقول المولى عز وجل: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [3] فأموال اليتامى -لنقص أهليتهم بسبب صغر سنهم- عند الأولياء,
(1) . وفي هذا تخصيص لها احترازًا من بعض التصرفات المالية التي لا تحتاج إلى أهلية كاملة, كاستحقاق القاصر للميراث, ووجوب دفع المال لمستحقه, مع أنه لا بد من أهلية كاملة لمن يقوم بذلك نيابة عن القاصر ومن في حكمه، للمزيد انظر حاشية: رد المحتار إلى الدر المختار، لابن عابدين محمد أمين ج 6،ص 104 وما بعدها، وأقرب المسالك لمذهب الإمام مالك، للدردير أحمد بن محمد، ص 126، وما بعدها، وأحكام القرآن للشافعي محمد بن إدريس، ج 1، ص 138، والولاية في الشريعة دراسة مقارنة، عبد السلام الرفعي، ص 33، وما بعدها.
(2) . راجع التقرير والتحبير, شرح العلامة ابن أمير الحاج على تحرير الإمام الكمال بن الهُمام, ج 2, ص 164, وكشف الأسرار على أصول البزدوي في علم الأصول للإمام علا الدين عبد العزيز أحمد البخاري, ج 4, ص 237, وأحكام المعاملات الشرعية, للشيخ علي الخفيف, ص 288, والمعاملات الشرعية المالية, تأليف أحمد إبراهيم بك, ص 77.
(3) . سورة النساء, الآية: (6) .