ومنه بنت خفاف بن إيماء الغفاري, وحديثها في"صحيح الإمام البخاري" [1] :
"حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك عن زيد بن أسلم, عن أبيه, قال: خرجت مع عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - إلى السوق, فلحقت عمر امرأة شابّة, فقالت: يا أمير المؤمنين! هلك زوجي وترك صبية صغارًا, والله ما ينضجون كراعًا, ولا لهم زرع ولا ضرع, وخشيت أن تأكلهم الضبُع, وأنا بنت خفاف ابن إيماء الغفاري, وقد شهد أبي الحديبية مع النبي - صلى الله عليه وسلم - , فوقف معها عمر ولم يَمض, ثم قال: مرحبًا بنسبٍ قريب, ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطًا في الدار, فحمل عليه غِرارتين ملأهما طعامًا, وحمل بينهما نفقة وثيابًا, ثم ناولها بخطامه, ثم قال: اقتاديه, فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير. فقال رجل: يا أمير المؤمنين! أكثرت لها! قال عمر: ثكلتك أمك, والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنًا زمانًا, فافتتحاه, ثم أصبحنا نستفيء سُهمانهما فيه".
وقد اختُلِف في تصنيف مسند هذا الحديث, فجعله أبو مسعود الدمشقي من مسند أبيها خفاف بن إيماء - رضي الله عنه - , وردَّهُ الحميدي, وعدَّه من مسند عمر - رضي الله عنه - [2] .
وبنت خفاف ليس في الحديث ما يدلُّ على صحبتها, وقد استدلَّ ابن حجر على صحبتها بإمكانيَّة رؤيتها النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - , فقال:
"قوله: فلحقت عمر امرأة شابّة". لم أقف على اسمها, ولا على اسم زوجها, ولا اسم أحد من أولادها, وزوجُها صحابيّ؛ لأنَّ من كان له في ذلك الزمان أولاد يدل على أن له إدراكًا, وهذه بنت صحابي لا يبعد أن يكون لها رؤية, فالذي يظهر أنَّ زوجها صحابي أيضًا" [3] . ولم يترجم لها ابن حجر في"الإصابة في تمييز الصحابة", وقد سمَّاها حمراء- إذا صح ما في المطبوعة- [4] ."
(1) برقم: 3928.
(2) في"الجمع بين الصحيحين" (3/ 400) , برقم: 108.
(3) "فتح الباري" (7/ 446) في شرح الحديث برقم:3928.
(4) كما في"الإصابة" (2/ 335) ط/ البجاوي, وفي طبعة د. عبد الله بن عبد المحسن التركي (3/ 305) في ترجمة أبيها برقم: 2281:"ابنة خفاف"دون تسمية, وأُشيرَ في الحاشية إلى ما ورد في طبعة البجاوي, ومعلوم أنَّ ابن حجر لم يكمل تصنيف كتاب الإصابة.