ثمِّ إنَّه صدَّر عبارته بصيغة تمريض: (قيل) , ويبعُدُ على حافظ محقِّق أن يصدِّر فقرة إحصائية بمثل هذه الصيغة؛ وبالتالي فكلامه في ذكر الفوات غير مرتبطٍ بإحصاء أو تقدير. والله تعالى أعلم.
الحمد لله على نعمه السابغة, السابقة واللاحقة, وبعدُ:
فإنَّ هذا البحث قد اشتملَ على مقصدين مهمين: أحدهما: معرفة مقدار فوات"مسند الإمام أحمد"من الصحابة الرواة في الصحيحين, والثاني: شرح عبارة الحافظ ابن كثير التي أوهَمَ ظاهرُها كثيرًا من الفضلاء أنه قد عنى بها أنَّ"مسند الإمام أحمد", وقد بلغت عدَّة الصحابة الرواة فيه: 756 صحابيًّا راويًا, عدا من لم يُسمّ من الصحابة= قد فاته التخريج لأحاديث قريب من مائتين من الصحابة الرواة في الصحيحين!
لكن طبيعة البحوث أن لا تخرج بمقاصدها الأصليَّة حسب, بل تجمع إليها فوائد فرعيّة قد تكون أساسية عند بعض القرَّاء أو في بحوث أخرى, وقد خرج هذا البحث بجملةٍ من الفوائد الفرعية أمثال: أعذار فوات المسند, والاستدراك على العادِّين والمفهرسين ...
وكانت عدَّة الصحابة الرواة في الصحيحين جميعًا: 247 صحابيًَّا راويًا, والذين اتفق الشيخان على الإخراج لهم: 159 صحابيًا راويًا, وأمَّا من انفرد الإمام البخاري بالإخراج لهم فكانوا: 35 صحابيًَّا راويًا, ومن انفرد الإمام مسلم بالإخراج لهم: 53 صحابيًا راويًا.
وقد خرج البحث بأن مقدار فوات المسند من الصحابة الرواة: ستة, على أكبر تقدير, بقطع النظر عن الاختلاف في الصحبة أو الخروج عن موضوع المسند بكون رواية هذا الصحابي في الصحيحين موقوفة, أو مرسَلة, أو كون الإمام أحمد قد أخرج ما يقوم مقام حديثه ممَّا هو أولى منه بالتخريج, أو كون الراوي الأدنى قد أخطأ في اسم الصحابي فترك الإمام احمد ذكره عمدًا ونصَّ على ذلك.