على الصعيد العالمي, كما يلحظ أن قائمة الدول المتميزة قد خلت القائمة من دول أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة الأمريكية وكندا) ومن الدول الأوروبية, والتي تعد (بشكل عام) من أرقى الدول وأكثرها قوة ونفوذًا, إضافة إلى أن القائمة قد خلت كذلك من روسيا والصين الشعبية.
ولعل ذلك يمكن أن يعطي مؤشرًا على أن التعليم القوي والمتميز لا يرتبط بالقوة العسكرية الهائلة, أو بالقدرة على التوسع وبسط النفوذ, وبالتالي يمكن للدول غير القوية من الناحية العسكرية (مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) أن تقدم تعليمًا نوعيًا لأبنائها, وأن تسهم في تحقيق مستويات متميزة في الدراسات الدولية, إضافة إلى تحقيق التقدم والرفاهية لأبنائها, وهو ما ينطبق على جميع الدول الإسلامية دون استثناء.
بالمقارنة بين الموارد الطبيعية لأفضل أربع دول على مستوى العالم وفق نتائج الدراسات الدولية وكما يوضحه الجدول رقم (6) (سنغافورة- تايوان- جمهورية كوريا- هونج كونج) , واقتصاديات أقل أربع دول إسلامية وفق نتائج تلك الدراسات وذلك من أصل (17) دولة إسلامية شاركت بها (عمان- الكويت- السعودية- قطر) (والتي تعد كذلك من أقل الدول أداء من بين جميع الدول التي سبق لها المشاركة في الدراسة) , نجد أن هناك بون شاسع بين الموارد الطبيعية للدول المتقدمة والدول المتأخرة. والمفارقة الغريبة في الأمر أن هذا الفارق الكبير لصالح الدول المتأخرة, الأمر الذي يحتاج إلى إجراء العديد من الدراسات والأبحاث! , فكيف لدول فقيرة (من حيث مواردها الطبيعية مقارنة بدول الخليج النفطية) أن تتفوق على دول العالم أجمع, وتقدم تعليمًا نوعيًا متميزًا, يصاحبه تفوق كبير في الدراسات (المسابقات) الدولية في الرياضيات (TIMSS) , وفي المقابل تخفق هذه الدول النفطية والغنية بمواردها الطبيعية في تحقيق مستويات متميزة, بل وعلى العكس من ذلك تمامًا, حيث احتلت هذه الدول آخر المراكز من بين جميع الدول التي سبق لها المشاركة في الدراسة!.