كما أننا وإذا ما رجعنا إلى الحرف والمهن, كالنجارة والحدادة واللحام وغيرها ... فنجد كذلك أنها لا تستغني عن الرياضيات, وبالتالي يمكن القول أن معظم الأفراد يحتاجون إلى الرياضيات حتى في مجال أعمالهم ومهنهم , خصوصًا أن الرياضيات وكما أشار (Whitin , 1997) تعتمد عليها أكثر من 25 مهنة مختلفة، ويلاحظ ذلك من خلال المشكلات والخبرات بالحياة اليومية.
وفي ذات السياق يشير (الشيخي, 2000) إلى الأهمية المتزايدة للرياضيات في عصرنا الحاضر وأنه لا غنى لأي مجتمع عنها ,"حيث أن التطور والتقدم التكنولوجي لأي مجتمع يتطلب من أفراده الإلمام بالرياضيات وتطبيقاتها، خصوصًا وأن الرياضيات تعتبر ملكة العلوم وخادمتها، ولا أدل على ذلك من غزو روسيا للفضاء قبل الولايات المتحدة الأمريكية , والذي يعزى إلى تقدمها في الرياضيات والعلوم مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية".
كما أن الرياضيات يستفاد منها في صناعة الحواسيب والصواريخ والمعدات والسفن العملاقة (Scott & Rudulph , 1990) , وحتى أقسام الشرطة تستفيد من الرياضيات، حيث تستخدم الرياضيات في عمل إحصائيات للجريمة، وفي الاحتفاظ بجداول إحصائية عن الجرائم , بحيث تمكن الضباط من التعامل مع الجرائم , والتنبؤ بالمشكلات التي قد تحدث (Manouchehri , 1997) .
ولعل ما سبق يبرز أهمية الرياضيات , وأهمية إلمام الطلبة بها , وأهمية دراستها والتوسع في تطبيقاتها, وأهمية اكتساب إنسان العصر للمعرفة الرياضية التي تمكنه من التغلب على المشكلات التي تواجهه (خليفة، 1994) .
وبذلك يمكن القول أن للرياضيات أهمية كبيرة في تلبية احتياجات المجتمعات على اختلافها وتنوعها (إسلامية كانت أم غير إسلامية) , وأن إكساب الأفراد لمهاراتها سوف يسهم وبشكل كبير وفاعل في نهضة المجتمع ورقيه واحتلاله لمكانة مرموقة على الصعيد العالمي, خصوصًا إذا ما تكامل ذلك مع وجود كفاءات وقيادات متميزة في البلد, إضافة إلى أفراد لديهم مواهب وإمكانات كبيرة, وقدرة على التخطيط والتنفيذ والتقويم, ورغبة حقيقية في التطوير.