فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 40

2.هذه الأسباب يمكن تقسيمها تنازليا إلى مراتب, من حيث عمق السببية, فهناك أسباب ظاهرية, وأخري مباشرة ثم غير مباشرة, وأخيرا الأسباب الجذرية التي تعطي التفسير الأعمق للأزمة.

3.أن هذه الأسباب الجذرية تكمن في فلسفة النظام الرأسمالي التي أدت إلى غياب ضوابط السلوك الرشيد للدولة والمجتمع, وما تمخض عن ذلك من استئثار آلية تعظيم الأرباح بإدارة الاقتصاد, وضعف دور الدولة. كما تكمن هذه الأسباب, أيضا, فيما طرأ على النظام الرأسمالي في الواقع من تكريس للاحتكار وتفاقم لسوء توزيع الثروات, وغياب العدالة عن الاقتصاد. والحقيقة أنه يمكن رد هذه الأسباب الجذرية إلى تجاوز العدالة إلى الظلم في المعاملات والتوزيع.

4.إن الوقاية والعلاج من الأزمات المالية يكمنان إجمالا في وجود بناء له مؤسساته وضوابطه للسلوك الفردي والمجتمعي, ولدور للدولة. هذا البناء من شأنه قيادة الاقتصاد والمجتمع إلى تحقيق العدالة. فانعدام العدالة هو سبب ألأسباب للأزمة المالية العالمية, و ما لم تفعل العدالة كاملة ستبقى الحلول الجزئية مسكنات تحوم حول العلاج الجذري, ودون أن تبلغه. وهذه العدالة تجد عوامل تحقيقها في الاقتصاد الإسلامي.

ثانيا: أهم التوصيات:

1.ضرورة تفعيل العدل بتعزيز وقصر الكسب على العمل الإنساني الذي يضيف للاقتصاد الحقيقي, وتعزيز المنافسة وتفعيل دور الدولة وضوابط السلوك في المعاملات, و العمل باستمرار على تحقيق عدالة التوزيع, وكل ذلك على نحو يجعل الاقتصاد المالي في خدمة الاقتصاد الحقيقي ويوفر الفرصة المتكافئة لجميع القادرين على العمل في المشاركة في الإنتاج, ويقي الاقتصاد من التقلبات ويدفعه نحو الإنتاج الحقيقي وتحقيق الكفاءة والعدالة, وهما ذواتا الصلة الوثيقة بالوفاء بالحاجات ومن ثم بتحقيق أهداف النظم الاقتصادية المختلفة.

2.نقترح على الدول الرأسمالية, إن أرادت, أن تفعل نظام المصرفية الإسلامية وأن تفعل ضوابط المعاملات في الاقتصاد الإسلامي كوسائل وقاية من الأزمات بغض النظر عن البعد القيمي لها, وأن تتخذ من الوسائل ما يخرج أموال الأغنياء من جحورها بدلا من ضخ سيولة إضافية تسكب مزيدا من الوقود على النار وتحول مزيدا من أموال الفقراء إلى الأغنياء. وأن تسقط الديون الحالية للفقراء بتمويل من الأغنياء, وتتخذ من الخطوات ما يخفف من سوء توزيع الثروة, وأن تتراجع عن حروبها الظالمة, وأن تقاوم الفساد, فذلك يمكن أن يسهم في معالجة أزمتها إلى حين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت