مقادير ضخمة من النقد. فانهار كثير منها الأمر الذي أضر بالمودعين وقل إنفاقهم, وتراجع النشاط الاقتصادي وتوقف عن العمل, في الولايات المتحدة الأمريكية, حوالي 2000 مصرف في عام 1931 وحده , وانهار الجهاز المصرفي فيما لم يتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي إجراءات سريعة ومناسبة بل حدث تقلص سريع في حجم الكتلة النقدية حيث انخفضت بأكثر من 33% بين عامي 1929 و 1932.
ورغم أن الكينزيين يقبلون منطق االنقديين غير أنهم يرون أن انخفاض الناتج القومي ربما كان السبب في انخفاض حجم الكتلة النقدية ولبس العكس. فبداية الكساد العظيم, في رأيهم, كانت بسبب انخفاض التوظيفات المالية, وزاد من حدته عدم كفاءة سياسة الحكومة المالية. فمع تراجع النشاط في الأعمال انخفضت عائدات الضرائب فرفعت الحكومة معدلاتها لموازنة ميزانيتها, الأمر الذي تسبب في المزيد من الانخفاض في الإنفاق الخاص, ومن ثم انخفاض الدخل القومي في تتابع. [1] .
2.يرى بعض الكتاب أن القطاع المالي يمكن أن يكون له إسهام حقيقي في التنمية وليس فقط مجرد الاستجابة للطلبات الخاصة بالاقتصاد الحقيقي, ويرى أن التجربة تبين أن النظام المالي الجيد يمكن أن يمارس, على المدى الطويل, تأثيرا هاما على النمو الاقتصادي. حيث تظهر التجربة العملية أن الدول ذات الأنظمة المالية المتقدمة تميل لأن تتقدم على نحو أسرع, فالتمويل يعزز موجودات المؤسسات الإنتاجية من خلال إتاحة التمويل الخارجي, وتمويل الابتكار والتوسع, وإتاحة اختيار أشكال تنظيمية أكثر كفاءة. كذلك فإنه من خلال النظام التمويلي الجيد يمكن تخفيض الفجوة بين الأغنياء والفقراء, فثمة شواهد من الأبحاث التجريبية تنتهي إلى نتيجة مؤداها أن التحسينات في العقود التمويلية والأسواق والوساطة المالية توسع من نطاق الفرص الاقتصادية وتخفض من عدم المساواة وتحسن من توزيع الدخول. كما أن الأبحاث تقترح أيضا أن ثمة منافع غير مباشرة للتمويل من خلال آليات سوق العمل, وأن تطوير التمويل يسرع النمو الاقتصادي ويعزز المنافسة ويزيد الطلب على العمل, ويفيد الأسر في الفئات الدنيا من الدخل. ويثار التساؤل: إذا كان النظام التمويلي يعزز النمو والعدالة فلماذا يفشل في
(1) رافي باترا,"الكساد العظيم 1990 هل بدأ يتحقق", نقله إلى العربية عفيف تلحوق, دار الأمراء للطباعة والنشر, بيروت, لبنان, 1990, من ص 97 إلى ص 108.