فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 37

أن يحكم ما يريد، وأن تُبذل الأموال والأنفس في سبيله. فأنزل الله هذه الآية بهذه الرخصة بإحلال الأكل والشرب والجماع (الرَّفث) إلى الفجر (بدلًا من العشاء) بلا تأثير للنوم في ذلك، فجاء هذا الحكم ناسخًا ورافعًا للحكم الأول، ودليل النسخ قوله تعالي: (( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ ) )فقبل الآن كان الحكم المنسوخ، والآن جاء الحكم الناسخ المستقر إلى يوم القيامة.

ولفتةٌ جميلةٌ في قوله تعالى: (( وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ ) )إذ أن ليالي رمضان - وخصوصًا العَشْر الأواخر - مَغْنَمٌ للمؤمنين، فإذا كان الله قد أباح لكم مباشرة أزواجكم ليلة الصيام، فلا يشغلكم ذلك عن الخير الذي كتبه الله لكم من القيام والاعتكاف واغتنام ليلة القدر، علاوة علي ابتغاء الذرية الصالحة التي تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وابتغاء الآجر الذي يكتبه الله على مباشرة الأزواج.

سؤال: يردده السفهاء ابتغاء فتنة الجهلاء والضعفاء من المسلمين:-

* هل كان الحكم الأول مُشَدّدًا لتجربة احتمال المسلمين واختبار طاقتهم، فلما تَبيَّن شدة الحكم ومشقة الأمر عليهم تم نَسْخُه بالحُكْمِ الثاني المُخفَّف؟ بمعنى: هل بَدَا للمشرع من حال الناس ما كان خافيًا عليه، ولم يكن باديًا له فاضطر إلى تعديل الأمر ليناسب أحوال الناس؟، وإذا كان كذلك فلا يمكن للقرآن أن يكون كلام الله الذي يعلم كل شيء عن الخلق إلى يوم الدين وما بَعْده، فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فالبداء عليه محال، وكان الأيسر: الابتداء بالحكم الثاني، والثبات عليه بلا نسخ.

الجواب سأجعله في نقاط مركزة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت