فإعلان عمر رضي الله عنه ذلك على المنبر والصحابة جالسون ساكتون يدل على أنه محل إجماع بينهم أن هذا كان مما نزل من القرآن، وأن حكم الرجم ثابت لم ينسخ لأن الخلفاء رَجَمُوا بعد موته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والنَّسخ لا يكون إلا بالوحي في حياته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعمر - رضي الله عنه هو المحدث الملهم - يقول: (( فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) ). وأزماننا هذه والتي قبلها قد وقع فيها ما توقَّعه عمر رضي الله عنه، ووجدنا أناسًا أنكروا الرجم بحجة أنه ليس ثابتًا في القرآن الآن (لأنه نُسِخ) بل وَجْدنا من يقول بوحشية الرجم موافقًا ومجاريًا ومتأثرًا بكلام المُلْحِدين والدُّعَّار، فلا حول ولا قوة إلا الله العلي العظيم.
الجواب: (1) الله تعالى له كمال الملك والعلم والقدرة والحكمة، فيثبت ما يشاء وينسخ ما يشاء بمقتضى علمه وحكمته وقدرته وملكه، والمؤمنون مُسَلِّمون لَهُ سبحانه في ذلك وفي كل شيء، سواء علموا من تلك الحكمة أو لم يعملوها، ولا يمنعهم ذلك من سؤال المسترشد المستنصح المستفهم، أما غيرهم فيسال سؤال المعترض المتِّبع لما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، فيتبيَّن الذين صدقوا، ويتميَّز عنهم الكاذبون والمرتابون.