فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 37

* فإذا تبينت هذه الفوائد والحِكم، وهي قليل من كثير، علمنا أن قضية النسخ في القرآن ليست قادحة في نسبته إلى الله، بل مثبتة لأنه كلام الحكيم العليم، قال تعالى: (( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) )النمل، وعلمنا أيضًا أن هؤلاء المعترضين سفهاء لا يفرقون بين البداء أو العلم بعد الخفاء وبين الأحكام التابعة للحكمة التي تختلف باختلاف الناس، حيث الحاكم عَزَّ وَجَلَّ يعلم أن هذا الحكم في هذا الزمان أو لهذه الأمة مناسب، وفي زمن آخر أو لأمة أخرى غير مناسب، ولهذا كان النسخ من مقتضى الحكمة والعلم لا مخالفًا لهما.

(3) ما نُسَخَ لفظه وبقي حكمه: وقع ذلك في آية واحدة: هي آية الرَّجْم نسخ لفظها وبقي حكمها، فرجم النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورجم الخلفاء بعده، وما زال حكم الرجم باقيًا إلى يومنا هذا وسيبقى إلى يوم القيامة. وهو حكم الزاني المحصن (أي الذي سبق له زواج، وجامع امرأته في نكاح صحيح) ، أما دليل آية الرجم أنها كانت في القرآن، فهو ما ثبت في الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وهو عَلَى الْمِنْبَرِ يخطب الناس قال: (( فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ! فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ ) ) (1)

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت