إن خاصة العقل لا تقبل أبدا نسبة كتاب إلي الله إن كان فيه أي نوع من أنواع الخطأ، لأن الله تعالي لا يخطئ ولا يضل ولا يَنْسَي - سبحانه وتعالي - وعلي ذلك لا يمكن إثبات أن كتبهم الموجودة بأيديهم الآن أنها من عند الله، ولكن يبقي القرآن هو الشاهد الوحيد علي أن أصلها منزل من الله، هذا إن نَحَّينا جانبا تقليد الآباء واتباع الأهواء.
فما لهؤلاء المتهجِّمين يحاولون هدمَ الشاهدِ الأمين الوحيد علي أن أصل كتابهم منزل من عند الله عز وجل!!!
اليهود لا يقرُّون بالنسخ في شرائع الله زاعمين أن النسخ يستلزم البداء، والعلم بعد الخفاء وذلك لا يجوز علي الله. وقصدهم في ذلك خبيث سيئ وهو ألاّ يؤمنوا بشريعة أخري تعْد التَّورَاة تَنسَخُها، وبالتالي فلا إيمان بعيسي ومحمد عليهما الصَلاة وَالسَلام، وبذلك يُحَرِّفون التَّورَاة بما يُناسِب أهْواءَهم إلي يوم القيامة، ولا أحد يكشِفُهُم أو يعكّر عليهم.
-ـ والجواب عليهم من وَجْهَيْن:
(1) ما من نَبّي بعث إلي قوم إلا وهو ينسخ شريعة الذي سبقه، لأن شرائع الأنبياء جاءت مختلفة تبعا لاختلاف الأزمنة والأمكنة، وجاءت بسُنَّة التدَرُّج في الأحكام، لأنها بِمَثابَة الأدوية للأبْدَان، وما يصلح لأمة لا يصلح لأخرى، وما يكون منها في وقت مصلحة قد يكون في وقت آخر مَفْسَده وكل ذلك مبني علي الحكمة، فالمنسوخ في وقته وحاله أصلح وأنفع، والنَّاسِخ في وقته وحاله أصْلَحُ وأنْفَع. فَلَيْس في النسخ بداء وإنما هو مقتضى الحِكمة ومعلوم أنَّ البداء هو ظهور الشّيء وبُدُوُّه بعد أن كان خافيا.
(2) لقد أبْطَل الله مَكْرهُم وكشفَ سِترهُم بما يلي:-