فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 37

* الله تعالى يحب أن يتعرف إلى عباده بأسمائه وصفاته، ويَمْتَنُّ عليهم بمقتضياتها، ومقتضى العفو في الآية ظاهر في قوله تعالى: (( فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ) )، وحق الله علينا كبير لا نبلغه ولا نستطيعه، ولا حل لهذه المعضلة إلا عفوُه عَزَّ وَجَلَّ، حيث ترك أكثر حقه لدينا ولم يطالبنا إلا بما جاء به الشرع، ففي هذه المسألة فرض علينا الصيام بالحكم الأول المشدَّد الذي شق على الأصحاب وهم خير القرون، فجاء التخفيف بالحُكْم الناسخ، وذلك بمقتضى العفو أيضًا، ثم إذا نسينا أو أخطأنا سألناه عفوًا آخر مقابلًا للخطأ والنسيان وهكذا أنواع من العفو، وأيضًا فالتخفيف هو من مقتضى الرحمة والحِكْمة وأيضًا توبة الله عليهم بعد هذا الظرف من الشدة إنما هي فضل من الله يرفعهم بها درجات عنده لأنهم صادقون كما تبين، حيث بصدقهم صار اختيانهم لأنفسهم في هذه الشدة كان سببا قدره الله لتوبته عليهم، كما قال تعالى: (( لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) )التوبة.

* عندما يقرأ المسلم آية الصيام في ليالي الصيام وهو يتنعم بالمآكل والمشارب ومباشرة زوجه مع عمله بما كان قبل النسخ، فما أجدره أن يشكر نعمة الله في عفوه هذا الذي لا ينسى، كما أنه إذا تعرض لظروف شديدة طارئة في ليالي وأيام الصيام، فما أجدره أن يذكر الاقتداء بهؤلاء الصادقين ويصبر ويستعين بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت