فهرس الكتاب
إن قلتَ: هذا يقتضي أنَّ منْ وادَّ أهلَ الكتابِ يكونُ كافراً ، وليس كذلك ؟!
قلتُ: إنما قال ذلك مبالغةً في اجتناب المخالِفِ في الدِّينِ.
أو لأن الآية نزلتْ في"المنافقين"وهم كفَّارٌ ، وقولُه تعالى"إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمينَ"أي ما داموا على ظلمهمِ ، والمعنى: لا يهدي من سبق في علمه أنه يموت ظالماَ.
29 -قوله تعالى: (أذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين . .)
"على"بمعنى اللّاَم ، أو ضَمَّنَ الذلَّةَ معنى
"العطف"فعدَّاها تعديته ، كأنه قال: عاطفين على المؤمنين.
30 -قوله تعالى: (وَمَنْ يَتوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغَالِبُونَ) المرادُ بالغلبة فيها ، الغلبةُ بالحجَّة والبرهان ، فإِنها مستمرَّةٌ أبداً ، لا بالدَّوْلةِ والصَّوْلةِ ، وإِلّاَ فقد غُلبَ حزبُ اللَّهِ غير مرَّة ، حتَّى في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
31 -قوله تعالى: (قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْد اللَّهِ . .) الآية.
إن قلتَ: كيف قال ذلك ، مع أن المثوبة مختصَّةٌ بالِإحسان ؟
قلتُ: لا نُسلم اختصاصها بذلك لغةً ، بل هي الجزاء مطلقاً ، بدليل قوله تعالى"فأثابكم غمّاً بغمٍ"وقوله"هل ثُوِّبَ الكفَّارُ ما كانوا يفعلون"؟ أي هل جوزوا . غايته أن الثواب قد يكون خيراً ، وقد يكون شرّاً ، يُقصد به"التهكُّمُ والاستهزاءُ"كلفظ البشارة ، لا اختصاص له لغةً بالخير ، بل هو شاملٌ للشرِّ ، قال تعالى"فبشرهم بعذاب أليم".
32 -قوله تعالى: (وَلَوْ أنَّهُمْ أقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالِإنْجِيلَ ومَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَيِّهِمْ) وقضيَّتُه أنَّ إقامةَ الكتاب ، توجبُ سعة الرِّزق والرخاء.
فإِن قلتَ: ليس الأمر كذلك ، لأنَّا نجد كثيراً من المؤمنين ، ضيِّقي المعيشة في الدنيا ؟